فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
القسم الأوّل:ما تجب عمارته وصيانته والمحافظة عليه ويحرم هدمه أو تخريبه أو الـتفريط به والتساهل في صيانته وحفظه بما يؤدّي إلى خرابه وتلفه، وهو كلّ أثر تاريخي تنطبق عليه المواصفات والعناوين التالية:
١ ـ الشعائر الالهيّة:
وهي حسب التعريف الذي نقلناه آنفاً عن مجمع البيان عبارة عن: «المعالم للأعمال، وشعائر الله معالمه التي جعلها مواطن للعبادة، وكلّ معلم لعبادة من دعاء أو صلاة أو غيرهما فهو مشعر لتلك العبادة»، ولا تختص العبادة بمثل الصلاة والدعاء كما أشار إليه صاحب مجمع البيان، بل يشمل كلّ عمل ندب إليه الشارع المقدّس، وقد أشرنا في بحثنا السابق أنّ الشعائر الإلهية تشمل كلّ مكان أو أثر اختص شرعاً أو عرفاً بعمل مندوب إليه في الشرع يتقرّب به إلى الله سبحانه وتعالى.
وبناء على ذلك فالمساجد والأماكن المختصة بالعبادة والأماكن التي صلّى فيها النبي والأئمة من أهل البيت صلوات الله عليهم أو مقابرهم التي يقصدها الناس للصلاة عليهم ـ وهي من أهم القربات التي أكدتها النصوص الشرعية ـ وكذا الأماكن المختصة بنشر العلم وغير ذلك من القربات الشرعية، كلّ ذلك ممّا يعتبر من شعائر الله التي يجب تعظيمها وعمارتها وصيانتها، ويحرم خرابها والتفريط بها والتساهل في صيانتها أو أيّ عمل يوجب الوهن في المَعْلَم الرباني أو الحطّ من قدر الشعار الإلهي وشأنه عند الناس.
يدلّ على ما ذكرناه كلّ النصوص التي أشرنا إليها سابقاً وغيرها من قبيل:
قوله تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (٣٤).
وقوله تعالى: {لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ } (٣٥).
(٣٤) الحج: ٣٢ .
(٣٥) المائدة: ٢ .