فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
فيها مصلحة عامة بل فيها مصلحة خاصة، فهي تدلّ على حرمة التفريط بالأموال المشتملة على المصالح العامة بالأولوية القطيعة.
ومن السنّة: قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «من أصبح لا يهتم باُمور المسلمين فليس بمسلم»(٤٣). دلّ الحديث على وجوب الاهتمام بشؤون المسلمين واُمورهم، ولا شك أنّ من أهمّها مصالحهم العامة التي لا قوام لهم بدونها، فتجب صيانتها، ويحرم التفريط بها والتساهل فيها.
وبناءً على ذلك فإنّ مما يجب صيانته ويحرم التفريط به لكونه من المصالح العامة الأثر التاريخي المفيد الذي تترتّب عليه فوائد معنوية أو مادية كبرى بحيث يصدق عليه عرفاً أنّ فيه مصلحة عامة لعموم الفوائد المترتّبة عليه كالذي أشرنا إليه ـ في بحثنا السابق عن موضوع التراث الثقافي ـ من الآثار التاريخية التي تمثّل القيم العليا لشعب ولاُمّة أو تمثّل كيانها المعنوي ومُثُلها الحضارية، أو الآثار التاريخية التي تجلب إلى الناس خيراً مادياً كثيراً ونفعاً اقتصادياً عاماً، وإن كان بسبب جلبها للسائحين وإثارة حبّ الاستطلاع في الراغبين إلى معرفة الشعوب وحضاراتها وتاريخ الماضين وأساليب عيشهم وطرائق حياتهم.
والمصلحة العامة لها مصاديق عرفيّة وشرعية واضحة، وقد تكون لها مصاديق غير واضحة يرجع في تحديدها إلى المؤسسات العرفية أو الشرعية المخصصة لذلك، وأهمها وعلى رأسها مؤسسة الدولة التي تتحمّل مسؤولية رعاية المصالح العامة في المجتمع.
٣ ـ الأثر العلمي ويشمل الأثر الفنّي والأدبي بحسب مفهومه العرفي العام:
ويدلّ على وجوب صيانة الأثر العلمي وحفظه كلّ ما دلّ على وجوب طلب العلم كالحديث المتواتر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم»(٤٤). وكذا ما ورد من الحديث في وجوب حفظ العلم ونشره كقول
(٤٣) الاصول من الكافي ٢: ١٦٣، من كتاب الإيمان والكفر، باب الاهتمام باُمور المسلمين، ح ١ .
(٤٤) الأصول من الكافي ١: ٣٠ من كتاب فضل العلم، باب فرض العلم، ح ١ .