فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى: {هُوَ الذي أَنشَأَكُم مِنَ الاَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيَها } (١٦).
السادس ـ التعاون على البرّ والتقوى:
قد يكون الأثر التاريخي مشتملاً على صفة تدعو إلى الفضيلة والتقوى أو تشجّع عليهما وعلى مضمون من مضامين الخير والصلاح كما لو كان مسكناً أو محّلاً لكبير من كبار الأتقياء والصلحاء فضلاً عمّا إذا كان داراً أو مدفناً لنبيّ أو إمام من أئمة الهدى سلام الله عليهم أجمعين، فيكون إحياؤه والحفاظ عليه والاهتمام بشؤونه مّما يساهم في إشاعة الخير والتقوى بين النّاس، ويكون مصداقاً للإعانة على البرّ والتقوى بل مصداقاً للبرّ نفسه.
فإنّ ممّا لا شك فيه أنّ القيام بشؤون المكان الذي يذكّر الناس بالله سبحانه ويثير فيهم حبّ الفضيلة والتقوى وتسهيل أمر الاستفادة منه لغرض توثيق الارتباط بالله سبحانه وتعظيم ذكره وإحياء القيم والمفاهيم والافكار التي كان ذلك الكبير الذي ينتسب إليه المكان حاملاً لها وداعياً إليها، كلّ ذلك يعتبر من المصاديق البارزة للإعانة على البرّ والتقوى، بل يعتبر من البرّ والتقوى والخير الذي دعا إليه الكتاب الكريم والسنة النبويّة الشريفة، قال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } (١٧)، وقال تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } (١٨).
السابع ـ المال النافع أو الثروة الاقتصادية :
قد لا يكون الأثر التاريخي مشتملاً على مضمون أخلاقي أو ديني خاص، وإنّما يعبّر عن حالة ثقافية لمرحلة تاريخية معيّنة عاشها الإنسان في الزمن الغابر، وذلك ممّا يستهوي الناس المولعين برؤية الآثار التاريخية، وكذا الراغبين إليها لحبّ الاستطلاع من مختلف مناطق العالم.
والأثر التاريخي في هـذا الفـرض يعتبر ثروة اقتصادية كبيرة لما يترتّب عليه
(١٦) الوسائل ١٩: ٣٥، ب ٣، من أحكام المزارعة، ح٣ . والآية في سورة هود: ٦١ .
(١٧) المائدة: ٢ .
(١٨) الحج: ٧٧ .