فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
يوضع في مكان مختص بالعبادة أو يصلَّى إليه.
فقد ذكرنا أنّ الظاهر من مجموع النصوص الواردة في هذه المسألة عدم الحرمة المطلقة لاقتناء الصورة المجسمة لذوات الارواح أو صنعها، بل إنّ الحكم بالتحريم مقيّد بما إذا كانت الصورة المجسّمة هيكلاً من هياكل العبادة أو شيئاً مختصاً بالعبادة أو كان مؤهلاً في النظر العرفي للعبادة والتقديس، فإذا زال القيد وتغيّر موضوع الحكم بالتحريم عمّا كان عليه وتحوّل الى صورة مجسّمة عادية غير مؤهلة عرفاً للعبادة والتقديس، كان لها حكم سائر الصور المجسّمة العادية من عدم تحريم صنعها واقتنائها والمحافظة عليها، ويختص الحكم بالتحريم عندئذ بالتعامل معها معاملة العبادة والتقديس كالصلاة إليها أو وضعها في المكان المختص بالصلاة.
وعلى هذا الأساس رأينا جواز الاحتفاظ بمجسّمة بودا في أفغانستان بل رجحان الاحتفاط عليها; لعدم شمول الحكم بالحرمة لمثل ذلك نظراً إلى خروجها عن كونها مجسّمة تعبد أو مؤهلة للعبادة عرفاً، فلم يكن ينظر إليها العرف بهذا المنظار، بل كانت قد تحوّلت إلى مجرّد مجسّمة عادية يقصد بالحفاظ عليها التمتع بجمالها أو تذكار التاريخ الماضي أو شيء من هذا القبيل، ولم يكن ينظر إليها في المنظار العرفي إلا باعتبارها أثراً فنيّاً تاريخياً صرفاً، ولقد كان من الممكن أن يترتّب على الحفاظ عليها فوائد شرعية متعدّدة وراجحة أحياناً كالاتعاظ والتذكّر أو غير ذلك من قبيل التسلّي وأمثالهما من الأغراض المشروعة.
والنتيجة التي نخلص إليها من بحثنا في الفصل الأوّل حول تحديد موضوع (التراث الثقافي) في النظر العرفي، وكذلك من زاوية النصوص الشرعية يمكن اختصارها فيما يلي: