فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
وجواز اقتناء الصور المجسّمة الذي دلّت عليه هذه الروايات يدلّ بالدلالة الالتزامية على جواز صنعها وصناعتها إن لم يقصد بها العبادة والتقديس ولم يكن من شأنها ذاك، فتكون هذه الروايات معارضة تعارضاً بدويّاً للروايات الاولى التي دلّت على حرمة صنع التماثيل المجسمة لذوات الارواح مطلقاً، وبالتأمّل في مجموع الأحاديث التي وردت في هذه القضية، وبقرينة ما دلّ منها على اختصاص النهي عن الاقتناء بالمكان الذي يصلّى فيه، نستنتج اختصاص النهي عن الصور المجسّمة بالصور المجسّمة التي تعبد ـ أو من شأنها ذلك ـ أو أن يصلّى إليها أو توضع في مكان يصلّى فيه، فالنهي عن الصور المجسّمة مختص بما ذكرناه، أمّا الصور المجسّمة التي تصنع لغرض التسلّي أو التزيين المحض من دون شائبة عبادة أو تقديس فإنّها غير مشمولة لأدلّة النهي بحال من الأحوال.
والمحصّل الذي انتهينا إليه من مجموع الأمرين الثالث والرابع هو: حرمة صنع الهياكل المختصة بالعبادة أو اقتناؤها كذا والصور المجسّمة التي من شأنها في النظر العرفي أن تعبد وحرمة تقديسها بالصلاة إليها أو وضعها في دور العبادة والأمكنة الخاصة بالصلاة، والظاهر اختصاص حرمة وضعها في دور العبادة وأمكنة الصلاة بصورة ما إذا كان يلزم من ذلك عبادتها أو تقديسها تقديساً لا يصلح إلا للباري سبحانه وتعالى.
المطلب الثالث:قد يتغيّر الموضوع الذي ثبتت له الحرمة فيتحوّل إلى غير ما كان عليه حين ثبوت الحرمة، وذلك يستلزم تغيير الحكم تبعاً لتغيّر الموضوع.
فلو أنّ التمثال المجسّم أو الهيكل المصنوع للعبادة والتقديس تغيّر بمرور الزمن عن حالته الاولى حتى عاد صورة مجسّمة عادية لا يقصد بها إلا التزيين أو التسلّي أو شيء من هذا القبيل لا العبادة أو التقديس، لزم من ذلك تغيّر حكمه الأوّلي وهو وجوب الإمحاء أو الإزالـة، وجاز حفظه واقـتناؤه والاعـتناء به ما لم