فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
لا توجب إلاّ الظنّ الذي لا اعتبار له ما لم يثبت له الاعتبار من الشارع ولو بحكم الحاكم المنصوب من قبله ، فلذلك تكون حجّية الإقرار غير موقوفة على حكم الحاكم ، دون البينة حيث تكون موقوفة عليه . وإلى هذا الدليل أشار بعض فقهاء أهل السنّة (٢٥).
وقد يناقش هذا الدليل : بأنّه غير تام أيضا ؛ لأنّ الإقرار مهما بلغت درجة كاشفيته عن الواقع لا يكون مفيدا لليقين غالبا ؛ لبقاء احتمال الكذب والاشتباه صادقا في حقّه .
وهو ما يمكن الجواب عنه : بأنّه وإن لم يبلغ درجة اليقين العقلي لتطرّق الاحتمال المذكور إليه ، لكن مثل هذا الاحتمال غير معتدّ به عند العرف ، فيبقى الباقي خارجا عن عنوان الظن داخلاً تحت مسمى العلم عرفا ، الكافي لترتيب الآثار الشرعية عليه عند من يحصل له من دون أن يكون مشمولاً للنهي عن اتّباع الظن وقفو ما ليس للإنسان به علم . وقد أشرنا إلى ذلك في مقالة سابقة (٢٦).
خلاصة البحث :
وقد ظهر لك أنّه وإن لم يقم دليل على وجود فرق بين البينة والإقرار بحسب أدلّة الحجّية إثباتا ، لكن الدليل على الفرق بين البيِّنة والإقرار بما يحتاج معه الثاني إلى اتصال بحكم الحاكم دون الأوّل مما لا يُعدم ؛ لكون الإقرار يوجب العلم العرفي المجوّز لترتيب الآثار غالبا .
وبذلك يتفق الفقه مع القانون فيما ذهب إليه من حاجة البينة في ثبوت الحجّية لها إلى اتصال بحكم الحاكم .
(٢٥)انظر : حجّية الإقرار في الأحكام القضائية : ٤٤٤.
(٢٦)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ١٧ : ١٦٢.