فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - الإثبات القضائي ـ اتصال الاقرار بحكم القاضي الشيخ قاسم الإبراهيمي
على سبيل الجدّ وبنحو الحكاية وإن لم يكن ملتفتا إلى صفته وآثاره .
وثانيـا ـ أنّ الحاجة إلى الولاية إنّما تثبت في تصرف الإنسان فيما هو عائد إلى الغير من حق أو مال أو نفس ، وأمّا تصرفه فيما هو عائد إليه ـ كجواز إسناد الفعل المشهود به إلى الغير في إخبار الغير به ، أو حرمة الاقتداء في الصلاة بالمشهود عليه بما يوجب الفسق ، بل وجوب تسليمه ما تحت يده لو شهد بأنّه له ، وغير ذلك ـ فهو مما لا حاجة معه إلى ولاية القاضي ؛ لكفاية الولاية على النفس إن كان المراد الولاية في حكم التنفيذ .
وأمّا لو كان المراد الحكم بالثبوت الموجب لتحقق عناوين موضوعات الأحكام المتقدم ذكرها لإثبات الحكم لها والعمل بمقتضاها فلا يحتاج إلى حكم الحاكم إلاّ على القول بعدم الإطلاق في حجّية البينة إطلاقا شاملاً للعامي ، وأمّا عليه فيكفي التمسك بإطلاق حجّية البينة له ، ويكون خارجا من باب الحكم الشرعي سواء حكم بذلك الحاكم أم لا .
الدليل الثالث :
قد ثبت في مقالة سابقة أنّ الإقرار أصل عملي ؛ لأنّه إنّما يثبت ما يكون ضرريا على المقر من اللوازم والآثار على فرض المقَر به حقيقة واقعة ، وأمّا البيِّنة فالثابت أنّها أمارة جعل الشارع لها الحجّية ، ومن هنا كانت جميع اللوازم والآثار الشرعية والعقلية والعادية تترتب عليها وتفرض ثابتة بمجرد ثبوتها كما لو كان المشهود به بالبينة حقيقة واقعة (٢٣).
وقد ثبت في محلّه من الاُصول أنّ الفرق بين الأمارة والأصل : أنّ الامارة إنّما جعلت لها الحجّية بملاك كاشفيتها عن الواقع ، فتمام الملاك فيها هو ذاك ، وأمّا الأصل فالحجية جعلت له إمّا بملاك نوع الحكم المشكوك محضا أو هو مع الكاشفية عن الواقع .
وحينئذٍ فمقتضى كون الإقرار أصلاً عمليا عدم دخل القاضي في تقدير قوّة
(٢٣)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ٢١ : ١٢٨ـ ١٥٢.