فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
وغيرها من الدوائر . . في حين أنّ الفنّان يلحظ الحالة الذاتية وما تمثّله من نوع ودرجة الاستجابة تجاه إثارة معيّنة كإيقاع موسيقي أو نبرة صوتية أو مشهد مهيّج أو حركة مؤثّرة . . فهو يهدف إلى تقديم إثارات موضعية لتحقيق استجابات في ظرف اللحظة . . بيد أنّ المنظّر يلحظ المجموع الكلي لحركة الانسان فيحاول تحديد مسار تلك الحركة في مدياتها الطويلة . . ولا يهمّه بعض الحالات اللحظية التي يمرّ بها الانسان كانشراحه في لحظة وكآبته في لحظة ثانية . . ولا يفهم من ذلك عدم أهمية الجانب النفسي للمنظّر والمشرّع بل الذي نقصده هو عدم أهمية الحالة النفسية الطارئة بل المهم لديه حالة الاستجابة الاجمالية الممتدّة في عمود الزمان المستوعبة لآفاق الحياة والشاملة لأفراد النوع . . فإذن هنا نظرتان :
فتارة ينظر للحرّية بنظرة سطحية بأنّها عبارة عن فسح المجال أمام ميول الانسان العارضة عليه من أجل إشباعها . . والحرية بهذا الاطار الضيّق ليست لها أي بُعد قيمي وأيضا لا تستحق أن تُتّخذ هدفا ينشده الانسان . . بل هي على أفضل التقادير تمثل إحدى المفردات الصغيرة جدا في محيط الحياة المتلاطم لا أكثر من ذلك . .
واُخرى ينظر إلى الحرية بنظرة أعمق وأرقى باعتبارها ضرورة ممتدة تغطّي كل مساحة النشاط البشري ودوره في الحياة . . لا أن نحصرها في بقعة الحاجات والرغبات المقطعية التي تتجاوب مع انفعالات لحظية . . بل انّ الحريّة بمعناها الضيّق هذا عند التحليل في منتهى المحدودية وفي غاية البعد عن الاطلاق . . والحرية بالمعنى الآخـر هي أوسـع بكثير وأقـرب إلى الاطلاق من سابقه . .
فلو افترضنا أنّنا نترك المجال مفتوحا أمام أحد العمّال لكي يشبع