فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الأنفال وملكيتها الاُستاذ السيد محسن الموسوي
سواء ؛ لمكان العطف . والقول بأنّ معناها في المعطوف مغاير لمعناها في المعطوف عليه خلاف الظاهر ، فلابدّ أن تكون ملكية الرسول من سنخ ملكية اللّه ؛ وهي الأولوية في التصرف كما قلنا .
ثانيـا ـ أنّ الظاهر ـ كما تقدّم ـ هو أنّ آية الأنفال قد نزلت في غنائم الحرب وتقسيمها ـ وإن كان مفهومها أعمّ من ذلك ـ والمستفاد من آية الخمس وروايات باب الغنيمة أنّ الغنائم للمقاتلين . ومن البديهي أنّه لا يمكن القول بأنّ ما يملكه المقاتلون يملكه اللّه والرسول إلاّ إذا قلنا بأنّ ملكيتهما تختلف سنخا عن الملكية الاعتبارية المتداولة لدى العقلاء كما انّ سنخ ملكية المقاتلين هي من هذا النحو .
اللهم إلاّ أن ينكر اجتماع النوعين من الملكيّة في الآية الشريفة ، لكن دلالة الروايات على ما ذكرناه غير قابلة للإنكار ، كما لا يخفى .
ثالثـا ـ أنّه بناءً على ما سوف يأتي توضيحه فإنّ للأنفال معنىً مطلقا يشمل الثروات العامّة كافّة ، وليس من المتصور أن تكون ملكية جميع مواردها ـ من البحار ، والمعادن ، والآجام ، والجبال ، والصحاري ، والمياه ، وغنائم الحرب ، وأمثالها ـ قد ملّكها اللّه سبحانه لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تمليكا شخصيا ؛ فإنّ ذلك يضعّف من درجة التصديق بنبوّة هذا النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وكونه مرسلاً لهداية الناس من قبل اللّه العادل ؛ لأنّ أكثر الناس سوف يتخيّلون أنّ دعوة هذا الرسول وسيلة للتسلط على جميع الثروات الحياتية التي يحتاجونها في معاشهم ، ولا أقل من أنّ ذلك يبعث على سؤ الظن به مما يؤدي إلى انحرافهم وضلالتهم ، وهو خلاف الغرض من بعثة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) المتمثل بهداية الناس ، فإنّ تشريع الحكم إذا كان يمنع عن الهداية فهو على خلاف الغرض المقصود قطعا ، ولا يمكن أن يصدر من اللّه تعالى .
رابعـا ـ أنّ من الواضح جدّا عدم حاجة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ولا الأئمة المعصومين من بعده إلى مثل هذه الثروة الهائلة والواسعة ، وقد دلّت سيرتهم وحياتهم