فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - التطفيف آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومما ذكر ينقدح أنّ التطفيف متقوّم بالخيانة ، كما أنّ البخس متقوّم بالظلم .
وعليه فلا وجه لما في تعليقة الإيرواني من أنّ التطفيف بنفسه ليس عنوانا من العناوين المحرّمة ـ أعني الكيل بالمكيال الناقص ـ وكذا البخس في الميزان مع وفاء الحق كاملاً ؛ كما إذا كان ذلك لنفسه ، أو تمّم من المشتري من الخارج ، أو أراد المقاصّة منه ، أو نحو ذلك . كما أنّ إعطاء الناقص أيضاً ليس حراما بل قد يتّصف بالوجوب ، وإنّما المحرّم عدم دفع بقية الحق إذا لم يكن الحق مؤجلاً ؛ وإلاّ لم يكن ذلك أيضاً بمحرّم بل يكون التعجيل فيما أعطاه تفضّلاً وإحسانا (٤).
ولذلك أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنّ التطفيف قد اُخذ فيه عدم الوفاء بالحق ، والبخس هو نقص الشيء على سبيل الظلم ، وهما بنفسهما من المحرمات الشرعية والعقلية (٥).
وبالجملة ، النقص في الكمية سواء كان وزنا أو كيلاً أو عدّا أوذرعا يكون تطفيفا وبخسا إذا كان على سبيل الخيانة والظلم وهما من العناوين المحرمة ، كما أنّ الغش والتدليس من العناوين المحرّمة وهما خيانة وخديعة ؛ كمزج اللبن بالماء ، أو خلط الجيّد بالردي ء ، أو إخفاء العيب الذي فيه ، أو إظهار ما ليس فيه من الكمالات ، وغير ذلك . وإنّما الفرق بين التطفيف والبخس وبين الغش والتدليس في أنّ الأوّل في الكمّيات والثاني في الكيفيات ، وفي اعتبار الجهل في الثاني دون الأوّل ، فلا تغفل .
ثانيـا ـ موارد تحقق التطفيف والبخس :
إنّ البخس ـ كما عرفت ـ لا يختص بنقصان الكيل أو الوزن ، بل يشمل أيضا النقصان في العدد والذرع والمدة والوقت وغيرها من الاُمور المقررة في استحقاق الاُجرة للأجير ، بل لعل التطفيف أيضاً كذلك ؛ لإمكان أن يكون الكيل
(٤)التعليقة : ٢٢.
(٥)مصباح الفقاهة ١ : ٢٤٣.