فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥
والثاني عن يونس عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : ما من بقعة أحبّ إلى اللّه من المسعى لأنّه يذلّ فيه كل جبّار (٧٤).
وهذا الأمر غير مستبعد لأنّه متداول بين أصحاب الأئمة والرواة عنهم حيث يأخذ بعضهم عن بعض سيما وأنّ محمّد بن مسلم كان في الكوفة فلابد أن يسمع عمّن سمع عنهم (عليهم السلام) ، نعم قد تكون هذه الموارد ضئيلة في حقه لأنّه كان قد روى عنهم (عليهم السلام) ما يزيد على الأربعين ألف حديث ومسألة ، مما يعني تحصيله لأكثر الأحكام .
ولم يكن محمّد بن مسلم راوية المذهب الإمامي فحسب ، بل كان راوية المسلمين . فقد كان علماء الجمهور يثقون بحديثه ويعتبرونه مأمونا على الحديث ، وهذا ما يؤكده قول البرقي أنّ الجمهور يروون عنه مضيفا أنّ أنس الراوي قد روى عنه (٧٥).
وقد بيّن له الإمام الصادق (عليه السلام) قاعدة عامّة في أخذ الحديث أو ردّه وهي العرض على الكتاب سواء كان الراوي له برٌ أو فاجر . روى عنه (عليه السلام) قال : يا محمّد ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به (٧٦).
وأمّا مجلس حديثه مع الإمام الباقر (عليه السلام) فانّه يصفه لنا في حديث طريف يقول فيه : « كنّا عند أبي جعفر (عليه السلام) جلوسا صفّين ، وهو على السرير ، وقد ردّ علينا بالحديث ، وفينا من السرور وقرّة العين ما شاء اللّه ، فكأنا في الجنّة ، فبينا نحن كذلك إذا بالآذن فقال : سلام الجعفي بالباب ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : إئذن له ، فدخلنا همّ وغمٌ ومشقة كراهية أن يكفّ عنّا ما كنّا فيه فدخل وسلّم فردّ أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال سلام ، الحديث » (٧٧).
وأمّا الرواة عنه فكثيرون ، إلاّ أنّ أوسعهم عنه رواية هو العلاء بن رزين ،
(٧٤)المصدر السابق ٩ : ٥١٣، ب ١ من أبواب الحج ، ح ١٤.
(٧٥)معجم رجال الحديث ١٧ : ٢٤٨.
(٧٦)مستدرك الوسائل ٣ : ١٨٦، ب الجمع بين الأحاديث ، ح ٥ .
(٧٧)بحار الأنوار ٣٥ : ١٩٧.