فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - بحث حول دية الذمي والمستأمن من الكفّار آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المسلم كذلك أيضا ، فبأيّة قرينة يخصّص كل من المتعارضين المطلقين ببعض الحالات ؟ !
وموثقة سماعة المتقدمة لا تدل على كونه دية ، بل هو تعزير من الحاكم على ارتكاب الحرام ـ كما تقدم عن الجواهر ـ أو أنّ تقييدها الروايات بفرض تعوّد قتل الذمي تقييد بالفرد النادر ، فلا يصار إليه ، وليس جمعا عرفيا ـ كما في جامع المدارك (٤٠)ـ فلابدّ وأن تحمل الروايات المعارضة على التقية ، وتكون دية الذمي ثمانمئة حتى في مورد تعوّد القتل .
ويمكن أن نلاحظ على ما ذكره في جامع المدارك :
بأنّ المقصود إن كان عدم إمكان حمل معتبرة سماعة على الفرد النادر فهذا لا معنى له ؛ إذ المفروض دعوى ورودها في هذا الفرض ؛ فليست مطلقة ليراد تخصيصها بالفرد النادر . وإن كان المقصود عدم إمكان إخراج فرضِ تعوّدِ القتل عن مطلقات الطائفة الاُولى لكونه فردا غير غالب ، فهذا أيضا لا وجه له ؛ إذ إخراج الفرد غير الغالب عن المطلق لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في تخصيص العام أو المطلق بالفرد غير الغالب بحيث لا يبقى تحته إلاّ أفراد نادرة ، وهذا واضح وإن كان المقصود أنّ الروايات المطلقة التي ذكرت أنّ دية الذمي أربعة آلاف أو ديته دية المسلم لا يمكن تقييدها بفرض تعوّد القتل لكونه فرضا غير غالب ، فهذا غايته أنّه يوجب سقوط تلك الطائفة عن الحجّية ؛ لكونها معارضة للطائفة الاُولى ولا يمكن تخصيصها بالفرض غير الغالب ، فتحمل على التقية ، وأمّا موثقة سماعة لماذا تحمل على التقية ؟ ولماذا لا يقيّد بها الطائفة الاُولى ـ أي مطلقات أنّ دية الذمي ثمانمئة درهم ـ فيخرج من إطلاقها فرض تعوّد القتل كما يريده الشيخ (قدس سره) ؟
ويلاحظ على ما قاله صاحب الجواهر من حمل الموثقة على إرادة التعزير من قبل الحاكم :
(٤٠)جامع المدارك ٧ : ٢٢٩.