فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٤ / الشيخ خالد الغفوري
المركز الثالث: اُولوا الأمر ، وطاعتهم مستمدّة من طاعة الرسول . وحيثية هذه الطاعة ممنوحة بلحاظ العنوان الذي انيطت به ، وهو ولاية الأمر التي تدور رحاها على ما يحدّده الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا تفاوت بين طاعتهم وطاعته ؛ لذا لم تُفرَد بالذكر .
ولا ريب في أنّ الاطاعة المأمور بها في قوله تعالى : {أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول } اطاعة مطلقة غير مشروطة بشرط ولا مقيّدة بقيد ، ولا تعليل منطقي لهذا الاطلاق إلاّ إذا كان النبي لا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء فيه مخالفة لحكم اللّه ، وإلاّ كان فرض طاعته تناقضا منه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، ولا يتم ذلك إلاّ بعصمته (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وهذا الأمر بعينه جارٍ في اُولي الأمر ، أي الثابت لهم إطاعة مطلقة ، وهذا لا يتم إلاّ في فرض العصمة لهم .
وإلاّ لقيّدت طاعتهم في فرض موافقة حكمهم لحكم اللّه ولا طاعة لهم في فرض المخالفة ، نظير تقييد طاعة الوالدين كما في قوله تعالى : {ووصّينا الانسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما } (٩). في حين أنّنا لا نجد مثل هذا التقييد بالنسبة لطاعة اُولي الأمر ، فيكشف ذلك عن كون الطاعة الثابتة لهم مطلقة .
وقوله تعالى : {واُولي الأمر منكم } هنا وزان قوله : {رسلٌ منكم يقصّون عليكم آياتي } (١٠)، ولا دلالة فيه على أنّ الواحد منهم إنسان عادي من غير خصوصية العصمة .
والحاصل: انّ طاعة اللّه تثبت مرجعية الكتاب ، وطاعة الرسول تثبت مرجعية سنّته من خلال ما يصدر عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) والتي يجسّدها اُولوا الأمر من بعده ، فليس لدينا إلى جنب كتاب اللّه مرجعا سوى سنة واحدة وهي سنّته ،
(٩) العنكبوت : ٨ .
(١٠) الأعراف :٣٥.