فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
أولاده وأحفاده ليس مضمونا وإن كان هو نفسه متمكنا حسب الفرض ، إلاّ أنّه لا يضمن استمرار ذلك بعد وفاته مثلاً ، ولعلّ الشارع يريد ضمان ذلك بالنسبة إلى هؤلاء أيضا عندما أوجب على المسلم الهجرة إلى دار الإسلام . نعم لو حصل الجزم بتحقق كل ذلك في حالة معينة فقد يمكن الالتزام بانتفاء الحكم حينئذٍ .
الرابـع : هل المناط في الحرمة عدم التمكّن من إقامة الوظائف الدينية أو عدم التمكّن من إظهار ذلك والتجاهر به ؟ فلو فرض أنّ المسلم كان متمكنا من أداء الواجبات بصورة سرية ولا يتمكن من التجاهر بها فهل يجوز له البقاء حينئذٍ ؟
ظاهر الفقهاء عدم الجواز ووجوب الهجرة ، وهذا معناه أنّ المناط هو عدم التمكن من التجاهر باُمور الدين .
قال في الشرايع : « وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام » (٤٩)ونحوها عبارة العلاّمة في القواعد (٥٠)وغيره . وما ذكره الفقهاء هو الصحيح ، وذلك لأنّ عدم التمكن من أداء الفرائض الدينية بشكل سرّي حالة نادرة ، إذ ما من شخص إلاّ ويتمكن من أداء الواجبات في بيته أو أي مكان آخر لا يطّلع عليه أحد ، فلا يمكن حمل هذه الأدلة على هذه الحالة النادرة ، بخلاف حالة عدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام فإنّها حالة ثابتة في بلاد الكفر .
قال صاحب الجواهر (قدس سره) : « بل الظاهر إرادة التجاهر بما يقتضيه الإسلام فلا يكفي في عدم وجوبها الاتيان بها متخفيا » (٥١).
ممّا تقدّم يظهر أنّ حاصل البحث في القسم الأوّل هو وجوب الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ، وأنّ تركها والبقاء فيه يعد من الكبائر شرعا ، وأنّ المناط في ذلك هو عدم التمكن من إظهار شعائر الدين وممارسة الوظائف
(٤٩)شرائع الإسلام ١ : ٢٣٤.
(٥٠)قواعد الأحكام ١ : ١٠١، ط ـ حجري .
(٥١)الجواهر ٢١ : ٣٨.