فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
{الملائكةُ هذا يومُكُم الذي كنتُم توعدون } (٥٤)وقوله تعالى {ولَو تَرى إذ يتَوفى الذينَ كفروا الملائكةُ يضربونَ وجوهَهُمْ وأدبارهُمْ وذوقوا عذابَ الحريق } (٥٥)، ومفادها أنّ من يكون كذلك يستحق هذه المعاملة فيكون أشبه بالوعد بالعقاب على حالة معينة . وعليه فالآية تدل على وجوب الهجرة في هذا القسم أيضا .
وأمّا الآية الثانية وهي قوله تعالى : {يا عباديَ الذينَ آمنوا إنّ أرضي واسعةٌ فإيايَ فاعبدون } (٥٦)، وهي أوضح في الشمول لهذا القسم من الآية الاُولى ، وذلك لأنّ مفادها ـ كما تقدّم ـ هو أنّ أرض اللّه واسعة فإن امتنع عليكم عبادتي في مكان منها فهاجروا إلى مكان آخر واعبدوني وحدي فيها . ومن الواضح أنّ هذا المفاد عام يشمل القسم الثاني كما هو واضح .
وأمّا الروايات فالاُولى منها ـ وهي صحيحة محمّد بن مسلم ـ واضحة الشمول للمقام ، فإنّ موضوعها عدم جواز البقاء في أرض توبق الدين وتمحقه بلا فرق بين أرض الكفر وغيرها . ونفس الكلام يقال في صحيحة الحلبي لاتحاد مفادها مع مفاد الاُولى .
وهكذا الحال في الصحيحة الثالثة ، حيث نهي فيها عن الاقامة في بلاد لا يتمكّن فيها من الاتيان بالصلاة مع الطهارة المائية ، وهذا كما يتحقّق في بلاد الكفر كذلك يتحقق في غيرها كما لايخفى . نعم الرواية الرابعة أي ما رواه في الكافي تختص بالقسم الأوّل بل بخصوص دار الحرب .
ثمّ لو فرض اختصاص الأدلّة بالقسم الأوّل فيمكن دعوى تعميمها للقسم الثاني بتنقيح المناط ، فإنّ المستظهر من هذه الأدلة الغاء خصوصية بلاد الكفر ، وإنّ عدم التمكن من إقامة شعائر الإسلام هو تمام المناط في وجوب الهجرة ؛ إذ لايحتمل أن يمنع الشارع من إضاعة الدين علما وعملاً في بلاد الكفر ويجوّزه في بلاد اُخرى كما لايخفى .
نعم ، الآيات المذكورة في المقام الثاني والتي توضّح كيفية التعامل مع
(٥٤) الأنبياء :١٠٤.
(٥٥) الأنفال :٥٠.
(٥٦) العنكبوت :٥٦.