فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
الدينية بشكل علني ، وأنّ المراد من ذلك أن يعيش المسلم ومن يكون مسؤولاً عنه حالة الاستضعاف في بلاد الكفر على نحو يمنعه ذلك من القيام بواجباته الدينية كلاً أو بعضا ، وأنّ المسلم إذا هاجر إلى بلد الإسلام وجب على المسلمين استقباله ورعايته وتهيئة الأجواء الملائمة لمعيشته .
القسم الثاني : أي الهجرة من بلد إسلامي يخشى فيه الرجل المسلم على دينه إلى بلد لا يخشى فيه ذلك ويستطيع فيه أن يؤدي جميع وظائفه الدينية .
ولا إشكال أنّ بعض الأدلّة السابقة لا تشمل هذا القسم لاختصاصها بالهجرة من بلاد الكفر ، إلاّ أنّه يمكن دعوى شمولها له بتنقيح المناط ـ كما سيأتي ـ وعليه فلابدّ من مراجعة الأدلّة السابقة لنرى أيّا منها يشمل هذا القسم مباشرة بلا حاجة إلى إعمال عناية ، وأيّا منها لا يشمله كذلك . وسيتضح من خلال البحث أنّ معظم الأدلّة تشمل هذا القسم بلا حاجة إلى عناية تنقيح المناط ، وتدل على وجوب الهجرة فيه كالقسم الأوّل :
أمّا الآية الاُولى وهي قوله تعالى : {إنّ الذينَ توفاهُمُ الملائكةُ ظالمي أنفسِهِم . . . } (٥٢)فإنّ موردها وإن كان هو القسم الأوّل ؛ إذ لا إشكال في أنّها نزلت في المسلمين الذين لم يهاجروا من مكة إلى المدينة إلاّ أنّ الآية مطلقة تعمّ القسم الثاني أيضا ، والمورد لا يخصص الوارد كما هو واضح ، فكل مستضعف لا يتمكن من إظهار شعائر الدين ويترك الهجرة يعامل بالشكل المذكور في الآية ويكون مأواه جهنم وساءت مصيرا . نعم لو كان مفاد الآية قضية خارجية بمعنى أنّها تتحدث عن جماعة ماتوا أو قتلوا وهم في دار الكفر ، وأنّ الملائكة عاملتهم بهذا الشكل عند قبض أرواحهم لكانت الآية مختصة بالقسم الأوّل ، إلاّ أنّ حمل الآية على ذلك بلا موجب نظير قوله تعالى {الذينَ تتوفاهُم الملائكةُ ظالمي أنفسِهِم فألقوا السّلَمَ ما كُنّا نعملُ من سوءٍ بلى إنّ اللّه عليم بما كُنتم تعملون } (٥٣)وقوله تعالى {لا يحزنُهمُ الفزعُ الأكبرُ وتتلقاهُمُ }
(٥٢) النساء :٩٧.
(٥٣) النحل :٢٨.