فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
وأنّ غرضه من ذلك هو التعرف على الدين الجديد وسماع كلام اللّه سبحانه ، وحينئذٍ يكون الغرض من توفير الأمان له غرضا تبليغيا صرفا يهدف إلى نشر الدين في صفوف المشركين .
ولعلّ قوله تعالى {استجارك } بدل ( استجار بك ) إشارة إلى ذلك فإنّ تعدّي الفعل إلى المفعول بنفسه ـ كما في الآية ـ لا يفيد إلاّ طلب الأمن من المخاطب فينسجم مع ما ذكره المفسرون بخلاف تعدّي الفعل بالباء فإنّه يفيد طلب توفير الحماية حينما يكون الشخص خائفا من جهة أو شخص .
هذا وقد ذكر المفسرون سببا للنزول يؤيد ما ذكر .
التقريب الثاني : أنّه بناءً على التفسير المعروف تدلّ الآية على أنّ كل شخص يهاجر إلى الدولة الإسلامية ويكون غرضه معرفة الدين وتعاليمه واُصوله أو أنّ ذلك أحد أهدافه فلابدّ من قبوله وتوفير الأمان له إن كان محتاجا إلى ذلك لغرض تعليمه وتزويده بما يحتاج من المعارف الإسلامية . وهذا المعنى يستفاد بالأولوية ، فإنّ المشرك المهدور الدم إذا طلب الأمان من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لغرض الاطّلاع على الدين واُصوله ووجب قبول طلبه وتوفير الأمان له ، فمن باب أولى أن يثبت هذا النوع من التعامل مع المؤمن الذي يهاجر إلى بلد الإسلام لنفس الغرض .
ومنها: قوله تعالى : {يا أيُّها الذينَ آمنوا إذا جاءكُمُ المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتحنوهُنَّ اللّهُ أعلمُ بإيمانِهِنَّ فإنْ علمتموهُنَّ مؤمناتٍ فلا ترجعوهُنَّ إلى الكفارِ لا هُنَّ حلٌ لهُمْ وَلا هُم يحِلّونَ لَهُنّ . . . } (٤٠).
فإنّ الآية ظاهرة في وجوب قبول هجرة المؤمنات إلى بلد الإسلام وحرمة إرجاعهن إلى بلد الكفر ، وإنّ الأصل في التعامل مع المؤمنين المهاجرين هو ذلك ، وإنّما اختصّ الحكم بالنساء في ذلك الوقت باعتبار المعاهدة المعروفة والتي أدّت إلى ما يعرف بصلح الحديبية ، حيث نصّت أنّ على المسلمين أن لا
(٤٠) الممتحنة :١٠.