فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
{مستضعفينَ في الأرضِ قالوا ألَمْ تكنْ أرضُ اللّهِ واسعةً فتهاجروا فيها فاُولئك مأواهُمْ جهنمُ وساءَتْ مَصيرا } (٩)والآية الشريفة تتحدث عن حال الإنسان المسلم التارك للهجرة والذي يعيش مستضعفا في بلده لا يستطيع أن يمارس بحرية شعائره الدينية . تتحدث عن حاله بعد الموت حيث لا يقبل عذره في كونه مستضعفا ويخاطب بلسان التوبيخ والتقريع على عدم الهجرة . وتدلّ الآية على الوجوب من خلال عدة اُمور :
الأوّل ـ قوله تعالى : {ظالمي أنفسِهِم } فإنّ التعبير عنهم بأنهم من الظالمين لأنفسهم يدل على ارتكابهم إثما وذنبا به استحقوا هذا الوصف ، وليس ذلك إلاّ ترك الهجرة والبقاء في دار الكفر . والظاهر أنّ المراد بالظلم في الآية هو عدم إعطاء النفس حقها في الالتزام بدين الفطرة الذي جبلت النفوس عليه ، ومنعها من ممارسة ما يريده الدين من وظائف وواجبات . ومن الواضح أنّ ظلم الإنسان لنفسه بهذا الشكل من المحرّمات الأكيدة .
الثاني ـ قوله تعالى : {ألَم تكنْ أرضُ اللّهِ واسعةً فتهاجروا فيها} حيث إنّها ظاهرة في أنّ الاستضعاف في بلد الكفر ليس مبرّرا لظلم الإنسان لنفسه ببعده عن الدين ومركزه ، وأنّ المفروض في هذه الحالة هو الهجرة إلى مكان لا يعاني فيه من هذا الاستضعاف ، فتكون ظاهرة في لزوم الهجرة ووجوبها بعد الالتفات إلى أنّ الاستفهام في هذه الفقرة للتوبيخ على ترك الهجرة .
والحاصل : أنّ هذه الفقرة ظاهرة في أنّ الاستضعاف المدّعى ليس مبرّرا مقبولاً لترك ما يتطلّبه الدين من وظائف والتزامات ؛ وذلك لأ نّه استضعاف ناشئ من إخلادهم إلى أرض الشرك ، فهو ليس استضعافا مطلقا حيث كان بإمكانهم الخروج إلى أرض اُخرى لا يتسلّط فيها المشركون ، ويتمكنون فيها من ممارسة واجباتهم كاملة ، فبقاؤهم في أرض الشرك وما يترتب عليه من عدم القيام بالوظائف الدينية أمر اختياري بالنسبة لهم ، فإذا حصل والحال هذه استحقوا عليه اللوم والتوبيخ ، وهذا معناه حرمة البقاء ولزوم الهجرة .
(٩) النساء :٩٧.