فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - أحكام اللجؤ والهجرة الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
أحدها : حرص الشارع على توحيد الطاقات الإيمانية التي يمكن أن يستفاد منها في مختلف المجالات ؛ فإنّ بقاء هذه الطاقات في دولة الكفر ـ سواء استفيد منها هناك أو بقيت معطّلة ـ سوف يفوّت على الشارع غرضه هذا .
الثاني : اهتمام الشارع المقدّس بالفرائض الدينية والواجبات الإلهية وضرورة ممارستها من كل فرد وبشكل علني ، والمفروض أنّ بقاء الإنسان المسلم في دولة الكفر يمنعه من ذلك كليا أو جزئيا .
الثالث : المنع من تأثير الجو العام الغير إيماني في بلد الكفر على الإنسان المسلم ، حيث يعلم الشارع أنّ الإنسان المسلم في بلد الكفر سوف يتأثر ـ ولو من حيث لا يعلم ـ بالجوّ المحيط به ، ويتبع ذلك تأثر أفراد عائلته مما يجعلهم يبتعدون عن الأجواء الدينية ، وبالتالي سوف ينشأ جيل كامل يعيش بهذا الشكل .
والبحث في الفرع الأوّل ينقسم إلى قسمين :
القسم الأوّل : الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .
القسم الثاني : الهجرة من بلد يخشى فيه المسلم على دينه إلى بلد لا يخشى فيه عليه ويستطيع أن يمارس فيه شعائره الدينية .
القسم الأوّل : أي الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام :
والكلام يقع في مقامين :
الأوّل في حكم المسلم الذي يعيش في بلد الكفر ، والثاني في حكم المسلم أو الدولة الإسلامية تجاه المسلم المهاجر .
أمّا المقام الأوّل: فالمعروف فقهيا وجوب هذه الهجرة ، فقد أفتى كثير من الفقهاء بعدم جواز البقاء في دولة الكفر ولزوم الهجرة منها إلى بلد الإسلام .