فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
أخذ ، وحينئذٍ ألا يكون هذا قماراً ؟ ! ولو لم يكن قماراً فالقمار أي شيء ؟ ! (٦٠).
وفيه: أنّ حقيقة التأمين لا تشبه حقيقة القمار ؛ لأنّ التأمين معاوضة بين المؤمّن والمؤمّن له ، ونوع عقد وتجارة ، بخلاف القمار فإنّه خال عن المعاوضة ، بل هو الغلبة في اللعب ، كما تشهد له اللغة ، قال في تاج العروس : « قامره مقامرةً وقِماراً فقمره ـ كنصره ـ يقمره قمراً وتقمَّره : راهنه فغلبه ، وهو التقامر » (٦١)، وفي الصحاح : « قمرت الرجل أقمره ـ بالكسر ـ قمرا : إذا لاعبته فيه فغلبته (٦٢).
ولا لعب ولا مغالبة في التأمين ، ومجرّد وجود الشبه في بعض الاُمور لا يوجب اندراجه في القمار ، وإلاّ لزم اندراج البيع أيضاً فيه ؛ لأنّ البائع لو علم بأنّ البيع يصير ضرراً عليه لا يقدم عليه ، وهكذا المشتري ، فالبيع شبيه بالقمار من هذه الجهة ، لكنه غير مندرج تحته .
هذا ، مضافاً إلى ما قيل : من أنّ المقامر يجعل نفسه في معرض الخطر ويكون مضطرباً ، بخلاف المؤمّن له فإنّه بعقد التأمين يصير مطمئنّاً ، كما أنّ المؤمّن يقنع بالأقساط ولا اضطراب له من جهة انتفاعه بكثرة الأقساط من ناحية معامليه .
وكذا ما قيل : من أنّ القمار يوجب التضرّر نوعاً في أحد الطرفين ، بخلاف التأمين ؛ فإنّ الأقساط المؤدّاة تكون من مخارج المعيشة وليست بضرر على المؤمّن له ، كما أنّ المؤمّن ليس متضرّراً بأداء الخسارات ؛ لأنّ الخسارات لا تكون عامّة بالنسبة إلى جميع الأفراد الذين يدفعون الأقساط .
إلى غير ذلك من اللوازم .
وكيف كان ، فلا إشكال ولا شبهة في أنّ عقد التأمين مغاير للقمار في
(٦٠)ذهب إلى ذلك الشيخ رجب التميمي من علماء فلسطين ، وعبد اللّه بن زياد آل محمود من علماء قطر ، ومحمّد بخيت المطيعي والشيخ أحمد إبراهيم من علماء مصر ـ انظر : مجلّة كنفرانس اسلامى : ٥٥٧. وهفته فقه اسلامى دمشق : ٤٥١، نقلاً عن مجلّة شبّان المسلمين : العدد الثالث ـ السنة الثالثة عشرة ـ ١٩٤١م .
(٦١)تاج العروس ٣ : ٥٠٥.
(٦٢)الصحاح ٢ : ٧٩٩. ط ـ دار العلم .