فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
قال سيّدنا الإمام (قدس سره) ـ على ما حكي عنه ـ : « ولا أظنّ أنّه يختلج ببال أحد من العارف باللسان ، العاري الذهن عن الوساوس ، أنّ قوله تعالى : {أوفوا بالعقود ـ } الوارد في مقام التقنين المستمرّ إلى يوم القيامة ـ منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان ؛ فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه ، بل عن ربقة الدين نعوذ باللّه من ذلك » (١٦).
لا يقال: إنّ مع إمكان إدراج عقد التأمين في سائر المعاملات لا ضرورة في جعل اللاّم في « العقود » للجنس .
لأنّا نقول ـ مع فرض تسليم ذلك ـ : إنّ جعل الموضوع بنحو القضية الحقيقية ممّا يقتضيه شأن المقنّن ، ومجرّد إمكان إدراج بعض الموارد في المعاملات المتعارفة لا ينافي ذلك .
ومنها: قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم } (١٧).
بدعوى شمول المستثنى للمقام ؛ فإنّه اكتساب عن تراضٍ ، والآية الكريمة في صدد بيان المنع عن التصرّف في الأموال بالأسباب الباطلة وجواز التصرّف فيها بالأسباب الصحيحة ، ولا فرق في ذلك بينأن يكون الاستثناء منقطعاً ، كما هو الظاهر والموافق لكلمات المفسّرين ولبعض الروايات الواردة في شأن نزول الآية ، كصحيحة زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عزّوجلّ : {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ؟ فقال : « كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه عزّوجلّ عن ذلك » (١٨)؛ إذ الظاهر منها كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) كظاهر نفس الآية في أنّ النهي عن الأكل من جهة السبب الباطل ، فالقيد احترازي لا توضيحي ، والاستثناء منقطع ، وتوهّم أنّ الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة باطل جدّاً ، بل قد تقتضي الفصاحة الانقطاع ، وقد ورد في الكتاب العزيز في غير المقام ، كقوله تعالى : {لا}
(١٦)مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ـ العدد الأوّل ـ مقالة التأمين : ٨ .
(١٧) النساء :٢٩.
(١٨)الوسائل ١٢ : ١١٩، ب ٣٥مما يكتسب به ، ح ١.