فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣
وكانت بداية هذه العلاقة عندما بدأ زرارة بمراودة بيت الإمام الباقر (عليه السلام) في المدينة قادما إليها من الكوفة ، وهو لا يزال في أوائل شبابه . ويحدّثنا زرارة عن أوّل لقاء بينه وبين الإمام الباقر (عليه السلام) فيقول :
« قدمت المدينة وأنا شابّ أمرد ، فدخلت سرادقا لأبي جعفر (عليه السلام) بمنى ، فرأيت قوما جلوسا في الفسطاط وصدر المجلس ليس فيه أحد ، ورأيت رجلاً جالسا ناحيةً يحتجم ، فعرفت برأيي أنّه أبو جعفر (عليه السلام) ، فقصدت نحوه ، فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليَّ ، فجلست بين يديه والحجّام خلفه ، فقال : أمِن بني أعين أنت ؟ فقلت : نعم ، أنا زرارة بن أعين . فقال : إنّما عرفتك بالشبه ، أحجّ حمران ؟ قلت : لا ، وهو يُقرئك السلام . فقال : إنّه من المؤمنين حقا ، لا يرجع أبدا ، إذا لقيته فأقرِئه منّي السلام . . . فقال زرارة : فحمدت اللّه تعالى وأثنيت عليه فقلت : الحمد للّه ، فقال هو : الحمد للّه . ثمّ قلت : أحمده وأستعينه ، فقال هو : أحمده وأستعينه . فكنت كلما ذكرت اللّه في كلامٍ ذكَرَه كما أذكره حتى فرغت من كلامي » (٥٩).
واستمرّت هذه العلاقة أمدا طويلاً يتردد فيها زرارة على بيت الإمام الباقر (عليه السلام) للتزوّد من علومه وحديث أهل البيت (عليهم السلام) ، كما تنبئ عن ذلك كثرة الأحاديث التي يرويها عن الإمام (عليه السلام) مما لا يمكن تحصيله إلاّ مع كثرة الاختلاف إليه . وربما يظهر من بعض النصوص أنّه كان ينزل في بعض أسفاره في دار الإمام ؛ فقد حدّث أنّه تغدّى مع أبي جعفر (عليه السلام) في شعبان خمسة عشر يوما (٦٠).
وأمّا علاقته بالإمام الصادق (عليه السلام) فلربما كانت أطول وأوثق من علاقته بأبيه الباقر (عليه السلام) ، حيث دامت أربعين سنة أو تزيد ؛ فقد روى زرارة أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « جعلني اللّه فداك ! أسألك في الحج منذ أربعين عاما فتفتيني ! فقال : يا زرارة ، بيت حُجَّ إليه قبل آدم (عليه السلام) بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في
(٥٩)المصدر السابق : ٤١٤.
(٦٠)المحاسن ٢ : ٤٦٢، ح ٤٢٠.