فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢
اللّه ! فإنّك واللّه أحبّ الناس إليّ وأحبّ أصحاب أبي (عليه السلام) حيّا وميّتا ؛ فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، إنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ، ثمّ يغصبها وأهلها ، فرحمة اللّه عليك حيّا ، ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ! . . . » الحديث (٥٤).
الطائفة الثالثة: الروايات الدالّة على أنّ زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه ، وهي عبارة عن جملة روايات ، ننقل منها :
١ ـ ما رواه يونس بن عبد الرحمن ، عن ابن مسكان قال : سمعت زرارة يقول : رحم اللّه أبا جعفر ! وأمّا جعفر فإنّ في قلبي عليه لفتة .
فقلت له : وما حَمَل زرارة على هذا ؟ قال : حمله على هذا أنّ أبا عبد اللّه أخرج مخازيه (٥٥).
٢ ـ ما رواه عيسى بن أبي منصور وأبي اُسامة الشحّام ويعقوب الأحمر ، قالوا : كنّا جلوسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، فدخل عليه زرارة فقال : إنّ الحكم بن عيينة حدّث عن أبيك أنّه قال : صلِّ المغرب دون المزدلفة . فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « أنا تأمّلته ، ما قال أبي هذا قطّ ، كذب الحكم على أبي » .
قال : فخرج زرارة وهو يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه (٥٦).
وقد ناقش المحققون في أسانيد هذه الأخبار . هذا مضافا إلى أنّها تخالف الروايات الكثيرة الدالّة على مدحه ، المطمأنّ بصدورها (٥٧).
صلته بالإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) :
إنّ العلاقة التي ربطت بين زرارة والإمامين الصادقين (عليهما السلام) لم تكن في نوعها من قبيل علاقة الراوي الذي يأخذ الحديث عن الإمام ثمّ ينصرف لشأنه ، بل هي علاقة التلميذ الملازم لاُستاذه الذي لا يكاد ينفكّ عنه حتى عُدّ من حواريّي أبي جعفر (عليه السلام) ، كما وصفه الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) (٥٨).
(٥٤)اختيار معرفة الرجال ١ : ٤٣.
(٥٥)المصدر السابق : ٣٥٦.
(٥٦)المصدر السابق : ٣٧٧.
(٥٧)معجم رجال الحديث ٧ : ٢٣٥و ٢٣٦.
(٥٨)اختيار معرفة الرجال ١ : ٤٣.