فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الأمر الرابع ـ وهو أهمّ القرائن - : دلالة طوائف عديدة من الروايات على أنّ الخمس بتمامه ملك لجهة الإمامة :
منها: أخبار التحليل المتقدمة ضمن الأبحاث السابقة ، فانّها كانت صريحة في أنّ الخمس كله للإمام ، أو لفاطمة (عليها السلام) ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج ، أو لنا أهل البيت ، (عليهم السلام) ، ولهذا حلّلوه لشيعتهم ، وهذا يلازم ـ عرفا وعقلائيا ـ كونَهم مالكين لتمامه ، ولهذا استشكل بعضهم في عموم التحليل ، وحملوا الأخبار على تحليل نصف الخمس فقط وهو سهمهم . ولكنك عرفت فيما سبق أنّ هذا خلاف إطلاق بل صريح تلك الروايات ، وحمل ذلك على الرجوع إليهم من باب الولاية خلاف ظاهرِ التعبيرات المذكورة فيها بل صريحِ بعضها ؛ من التعبير بالتحليل على الشيعة والتحريم على أعدائهم ، كما لا يخفى على من راجعها .
ومنها: ما ورد في أخبار تخميس المال المختلط من التعليل بأنّ اللّه سبحانه قد رضي من الأشياء بالخمس ، وهو ظاهر في أنّ الخمس ملك للّه سبحانه ، بالمعنى المتقدم شرحه في الآية . وقد ورد نفس التعبير في ذيل روايات الأمر بالوصية واستحباب الإيصاء بالخمس من التركة (١٥).
ومنها: ما ورد في بعض الروايات كمرسلة حماد (١٦)من أنّ للإمام بعد الخمس الأنفال ، المشعر بأنّهما من باب واحد ، ومن الواضح أنّ الأنفال ملك للإمام بما هو إمام .
ومنها: صحيحة ابن مهزيار (١٧)الطويلة ، فإنّ ظاهرها ـ صدرا وذيلاً ـ أنّ الخمس بتمامه حق الإمام ، وأنّ عدم دفعه تقصير من مواليهم في حقّهم ، وأنّه لابد من إيصاله بتمامه إليه ، ومن كان بعيد الشقّة لابدّ أن يوصله إلى وكلائه .
ومنها: صحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام) ، قال : « سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ {واعلَموا أنّما غَنِمتم من شيء فأنّ للّه خُمسَه وللرسولِ ولذي القربى } ، فقيل له : فم
(١٥)انظر : الوسائل ١٣ : ٣٦٠ ـ ٣٦١، ب ٩من أحكام الوصايا .
(١٦)انظر : الوسائل ٦ : ٣٦٥، ب ١من الأنفال ، ح ٤ .
(١٧)انظر : المصدر السابق : ٣٤٩، ب ٨من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح ٥ .