فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - ملكية الخمس ومصرفه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بجميع الروايات التي تتعرض للسهام المذكورة في الآية ، تَصرِف ظهورَها إلى البحث عن المصرفية لا الملكية ، فهي تريد التأكيد على أنّ الخمس كله راجع إلى الإمام ، وأنّ المصارف المقررة له تكون بنظره ، وأنّه ليس راجعا إلى كل الفقراء والمساكين كما في الزكاة ، بل راجع إلى الإمام وشؤونه ، وحتى الفقراء والمساكين وأبناء السبيل المذكورة في الآية يراد بها قرابته وأهل بيته ؛ تكريما لهم عن غيرهم ، واعتبار شأنهم من شؤونه ومسؤولياته .
والحاصل: بملاحظة هذه النكتة لا يتم أصل الاستظهار الذي ذكره المشهور في روايات الباب ، بل يكون ظاهرها إمضاء نفس ما ذكرته الآية المباركة ـ من أنّ الخمس بتمامه للإمام يصرفه فيما ذكر ـ لا أكثر .
الأمر الثاني : السيرة القطعية المتشرّعية القائمة على أنّ الخمس كله كان يدفعه الشيعة إلى الأئمة (عليهم السلام) أو وكلائهم ، ولم يكن يتعاملون معه ولا مع نصفه تعامل الزكاة ؛ من الصرف على الفقراء من بني هاشم رغم وجودهم واحتياجهم ، خصوصا في ظروف التقية والمحنة وفي العصور المتأخرة من حياة الأئمة (عليهم السلام) ، فلو كان نصف الخمس ملكا لجهة الفقراء السادة ، لانعكس هذا بشكل واضح في ارتكاز المتشرّعة وعملهم ، بل لو فرض عدم الولاية للمكلّف على صرف هذا الحق على الفقير ـ بخلاف الزكاة ـ وأنّ صرف سهم السادة يكون منوطا بإذن الإمام (عليه السلام) ؛ لانعكس ذلك أيضا في مجال العمل ، ولأصبح واضحا أو مركوزا نتيجة الابتلاء الكثير بهذه الفريضة ، كما انعكس اليوم وفي أزمنتنا المتأخرة طبقا لفتوى المشهور بالتنصيف ، مع أنّا لا نجد ذلك حين نراجع وضع المتشرّعة في زمن الأئمة (عليهم السلام) وبدايات عصر الغيبة ، بل نجد ارتكازا معاكسا تماما وأنّ المتشرّعة كانوا يرون الخمس بتمامه حقا للإمارة والولاية بحيث لابدّ من إيصاله إلى الإمام أو وكيله وبابه ، حتى ذهب كثير من قدماء الأصحاب بعد تحقق الغيبة الكبرى إلى لزوم حفظ الخمس والإيصاء به أو كنزه ودفنه إلى أن يظهر الإمام الحجة ( عج ) فيسلَّم إليه أو