فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
الروايات أيضاً ليس بذلك العموم ، فإنّ مستند القول الأوّل خبر مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « الطريق إذا تشاح عليه أهله فحدّه سبع أذرع » (٨٧)ونحوه خبر السكوني (٨٨)والنبوي : « إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع أذرع » (٨٩)، كما أنّ مستند الثاني رواية البقباق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : إذا تشاح قوم في طريق ، فقال بعضهم : سبع أذرع ، وقال بعضهم : أربع أذرع ، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « لا بل خمس أذرع » (٩٠)، مؤيّداً بموافقتها لإطلاق أدلّة الإحياء ، وبما عن المسالك من أصالة البراءة من الزائد ، والظاهر إرادة براءة ذمّة المحيي الثاني عن وجوب اجتناب أزيد من الخمس ، وهذه الأدلّة كما ترى لا تعمّ ما لو أراد المحيي الأوّل أن يحيي ـ بعد ما أحياه أوّلاً ـ شيئاً آخر يحتاج معه إلى الطريق .
كما أنّ غير موارد التشاح خارجة عنها أيضاً ، نعم لا يلزم كون التشاح في الطريق المشترك بين القطعتين ، بل يمكن فرض التشاح بين المحيي الثاني والأوّل ، بأن يقول الثاني مثلاً : يكفيك طريق مختص بأرضك بمقدار خمس أذرع ، وأنا اُريد إحياء ما زاد منها .
وبالجملة : لا دليل في البين يدل على مدّعى الجواهر من أنّه متى أحتيج إلى الطريق في الأرض المباحة التي يراد إحياؤها فحدّه خمس أو سبع .
وأمّا وصف الطريق بالمبتكر على ما عن النافع فيحتمل أن ينطبق عليه ما في الشرائع بأن يراد بالموصول نفس الطريق ، ويمكن أن لا ينطبق عليه بأن يكون المراد منه الأرض المحياة ، وعلى كلّ حال لو كان المراد منه خصوص ما به يعدّ الموات للاستطراق ، ففيه : أنّ مفاد الأدلّة أوسع من ذلك .
وعلى كلّ حال نقول : إن لم يكن في البين إجماع ولو مركّباً ، كما يظهر الترديد فيه من جامع المقاصد ، موثّقة البقباق متعارضة مع خبر مسمع بن عبد الملك والسكوني والنبوي ؛ إذ العدد في مقام التحديد يكون له مفهوم ،
(٨٧)التهذيب ٧ : ١٤٤، ذيل ح ٦٤٢.
(٨٨)الوسائل ٢٥ : ٤٢٦، ب ١١، إحياء الموات ، ح ٥ .
(٨٩)سنن البيهقي ٦ : ١٥٤.
(٩٠)الوسائل ١٨ : ٤٥٥، ب ١٥، كتاب الصلح ، ح ١ .