فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
مقابل العامر ، وهما مختصّان بالأرضين ولا يشملان الأبنية والمساكن والدور ، فالقياس بعرصة الدار مع الفارق .
وأمّا الروايات ، فما ورد منها في المراعي إنّما يدلّ على حصول الملك بالنسبة إليها تبعاً للضيعة ، ولكن كونها من الموات أوّل الكلام . وما ورد منها في الطريق لا إطلاق فيها من هذه الجهة ، فإنّها مسوقة لبيان حكم آخر وهو ثبوت الشفعة في بعضها وعدم ثبوت الشفعة في بعضها الآخر ، مضافاً إلى ما في سند بعضها ، والإشكال في مفاد بعضها من إثبات الشفعة في مورد كان الشركاء أكثر من اثنين .
فالحاصل : أنّه لا دليل في البين يدلّ على كون حريم الموات ملكاً لمالك العامر ذي الحريم . نعم فيما مرّ من استلزام جواز الإحياء جواز إبطال الملك في العامر على أهله غنى وكفاية ، ولا يحتاج إلى تجشّم إثبات الملك . هذا كلّه في حريم الملك .
وأمّا حريم القرية وأشباهها فما مضى من الأدلّة غير شاملة له ؛ إذ هي مختصّة بحريم الملك ، فلا شيء يدلّ على تقييد المطلقات بالنسبة إليه إلاّ الإجماع أو السيرة وهي في الجملة من المسلّمات ، إلاّ أنّه كما اعترف به في الجواهر : « ينبغي أن يعلم أنّ السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار تقتضي عدم اجتناب بعض ما هو حريم للقرية مثلاً ، بل لعلّها تقتضي في ابتداء حدوث القرية أنّ لكلّ أحد النزول قريب الآخر ، وان اقتضى ذلك بعداً في مرمى قمامته مثلاً ، كما إذا اتّفق نزول أحد في مرعى ماشية البلد أو القرية أو محطبهم لم يكن عليه اعتراض بعد استبعاد نزول أهل البلد والقرية المتجاورين وحقوق بلدهم وقريتهم خارج عنهم دفعة ، فليس هو إلاّ لما ذكرنا من عدم التسلّط على منع التنازل وإن استلزم بعدُ بعض الحقوق ، وإلاّ لكان بين كلّ واحد أو جماعة مسافة بعيدة ، اللّهمّ إلاّ أن يقال بعدم العلم بالحال مع كون المدار على الضرر ، واللّه العالم » (٨٤)انتهى .
(٨٤)المصدر السابق .