فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
وقد يجمع بالتفصيل بين ما إذا انتقلت الأرض بالأسباب المملّكة وبين ما إذا حصل الملك بالإحياء ، ففي الأوّل لا يزول الملك بطروّ الموتان ، ولا يجوز لأحد أن يحييها بدون إذن صاحبها . وأمّا الثاني : فيزول الملك فيه بمجرّد حدوث الموتان ، واستشهد لهذا الجمع برواية الكابلي ؛ لاختصاصها بالموات بالعارض إذا تركها المحيي الأوّل وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها ، وفيه ما عرفت من عدم صحّة الاستناد إليها ، وعدم كونها شاهدة لهذا الجمع ، بل هي بنفسها معارضة بهما لكون مفادها عدم حصول الملك للمحيي بخلاف الصحيحتين .
حكم إحياء الحريم: يشترط أن لا يكون الموات حريماً لعامر كالطريق والشرب وحريم البئر والعين والحائط ، وادّعي عدم الخلاف فيه ، بل عن التذكرة أنّه : « لا نعلم خلافاً بين فقهاء الأمصار أنّ كلّ ما يتعلّق بمصالح العامر ـ ممّا تقدّم ـ أو بمصالح القرية كبنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مياهها لا يصحّ لأحد إحياؤه ، ولا يملك بالإحياء ، وكذا حريم الآبار والأنهار والحائط والعيون وكلّ مملوك لا يجوز إحياء ما يتعلّق بمصالحه » (٧٨)بل عن جامع المقاصد دعوى الإجماع عليه ، ويدلّ عليه معتبرة محمّد بن عبد اللّه قال : سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل تكون له الضيعة ، وتكون لها حدود ، تبلغ حدودها عشرين ميلاً ( أو أقلّ أو أكثر ) ، يأتيه الرجل فيقول : أعطني من مراعي ضيعتك واُعطيك كذا وكذا درهماً ، فقال : « إذا كانت الضيعة له فلا بأس » (٧٩)، وما في الجواهر من قوله « صحيح أحمد بن عبد اللّه » (٨٠)كأنّه سهو ؛ إذ ليس في أصحاب الرضا (عليه السلام) من يسمّى بأحمد بن عبد اللّه ويروي عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر .
وجه الدلالة أنّه يدلّ على جواز بيع المرعى وهو حريم ، والرواية وإن لم يصرّح فيها بالبيع إلاّ أنّ الظاهر من قوله : « أعطني واُعطيك كذا وكذا » هو البيع . كما أنّ معتبرة إدريس بن زيد قد صرّح فيها بالبيع ، قال : وقلت له :
(٧٨)تذكرة الفقهاء ٢ : ٤١٠.
(٧٩)الوسائل ٢٥ : ٤٢٢، ب ٩، إحياء الموات ، ح ١.
(٨٠)جواهر الكلام ٣٨ : ٣٥.