فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الأرضون الموات آية اللّه الشيخ الرضواني
لهم » (٥٦)، وصحيح أبي بصير : « سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شراء الأرضين من أهل الذمّة ، فقال : لا بأس بأن يشتري منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم ، وقد كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمر ، وترك ( أن يترك خ ل ) الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها » (٥٧).
فليس على ما ينبغي ؛ إذ مضافاً إلى أنّهما معارضتان بمثلهما ـ نظير صحيحة الحلبي (٥٨)، ورواية محمّد بن شريح وغيرها (٥٩)، وإنّ في الروايات ما هي شاهدة للجمع بينهما بما يخرجهما عن ظاهرهما الذي هو حصول الملك ، نظير رواية أبي بردة بن رجاء ـ موردهما أرض اليهود والنصارى أو أهل الذمّة (٦٠)، ولم ينصّ فيهما على أنّها الموات حتى يمكن الاستدلال بها على المقصود ، والتمسّك بذيل الرواية بعنوان الكبرى الكلّية مع عدم انطباقها للصدر بما أنّه من مصاديقها غير صحيح .
حكم الموات في عصر الغيبة :
بقي الكلام عن حكم الموات في عصر الغيبة .
فنقول : قد عرفت من جامع المقاصد سقوط اعتبار الإذن من الإمام في الإحياء بالنسبة إليه ، فكلّ من أحيا مواتاً في هذا الزمن فهي له ، وقد مرّ ما في الجواهر من تحقّق الإذن منهم (عليهم السلام) بالنسبة إليه أيضاً ، والتحقيق يقتضي التفصيل بين زمان بسط اليد وتصدّي الفقيه للحكومة الشرعية وبين زمان عدم بسط اليد ، ففي الصورة الاُولى بما أنّ الفقيه بمقتضى الولاية العامّة الثابتة له قائم مقامه (عليه السلام) ومتصدٍّ لمناصبه المجعولة له ، بما أنّه حاكم فكما يدور جواز الإحياء وتأثيره في الملك وعدمه مدار إذنه (عليه السلام) بحيث لو لم يأذن لأحد في ذلك لم يجز له ، ولم يصر ملكاً له ، فكذلك في هذا الزمان ، وهذا حكم أوّلي بالنسبة إلى الموات ، فللفقيه أن يأذن وأن لا يأذن من غير فرق بين المبنيين .
وأمّا في الصورة الثانية : فإن قلنا بتحقّق الإذن منهم (عليهم السلام) أو سقوط اعتباره
(٥٦)الوسائل ١٥ : ١٥٦، ب ٧١، جهاد العدو ، ح ٢ .
(٥٧)المصدر السابق ٢٥ : ٤١٦، ب ٤ ، إحياء الموات ، ح ١ .
(٥٨)المصدر السابق ١٧ : ٣٦٩، ب ٢١، عقد البيع وشروطه ، ح ٤ .
(٥٩)المصدر السابق : ٣٧٠، ح ٩ .
(٦٠)المصدر السابق ١٥ : ١٥٥، ب ٧١من جهاد العدو ، ح ١ .