مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثانی فی الأعضاء الخالیة من العظام
..........
______________________________
قبل أن یعود الشعر و قال آخرون علیه الدیة لأن القلع متحقق و العود متوهم فلا یسقط حقه بأمر متوهم و هو الأقوی و نحوه ما حکی عن (المهذب) فإن أراد المصنف بالأرش الدیة کان موافقا لهما و إن أراد به الحکومة فوجهه ظاهر علی ما اختاره و به بهذا المعنی جزم فی (التنقیح) و قال فی (غایة المراد) یشکل الأرش بتقابل أصل براءة الذمة من جانب و أصل عدم العود من جانب بمعنی عدم إمکانه أو عدم وقوعه قلت الظاهر یعضد أصل البراءة و قال إن الأرش و الحکومة واحد یعنی فی کلام المصنف و غیره فتأمّل (قوله) و لو عاد مائلا عن محله أو متغیر اللون فعلیه حکومة عن الأولی و عن نقص الثانیة
أما عن الأولی فلقلعها و قد عادت و أما عن نقص الثانیة کان عادت ناقصة القد أو مثلومة فلأن الظاهر أنه من فعله أی من ذلک القلع فکان کأنه کسر ذلک القدر منها فعلیه بقدر ذلک النقصان و تلک الثلمة من الدیة و کذلک لو عادت متغیرة اللون کما نص علی ذلک کله فی (المبسوط) و تأمّل فی (کشف اللثام) و لعله لأن الظاهر لا یعارض الأصل علی تقدیر تسلیمه و قد تقدم فیما سلف ما له تعلق بالمقام (قوله) و لو قلع زائدة و له مثلها فی محلها اقتص منه و إلا فالحکومة
قد تقدم أن له الحکومة أو ثلث دیة الأصلیة و یأتی الخلاف فیه [الفصل الرابع فی القصاص فی الجراح]
(الفصل الرابع فی القصاص فی الجراح)
المراد الجراح الخالیة عن إبانة طرف (قوله) لا قصاص فی الضرب الذی لا یجرح
کالرفس بالرجل و اللطم بالکف مفتوحة و الوکز و هو اللطم بها مجموعة و الضرب بسوط أو عصا فإن حصل بها انتفاخ أو مرض فالحکومة لعدم التقدیر و إن حدث تغیر لون فإن کان احمرارا فی الوجه فدینار و نصف و إن کان اخضرارا فثلاثة دنانیر و إن کان اسودادا فستة و لو کانت هذه التغیرات فی البدن فعلی النصف مما فی الوجه و إن لم یحدث شیئا غیر الألم فالتغریر و الحاصل أن عدم القصاص فی الضرب الذی لا یجرح خیرة المصنف هنا و فیما یأتی فی الدیات و لم أجد من صرح به غیره غیر ما یحکی عن المحقق الثانی [١] و قد قال فی المقنعة و من ضرب إنسانا سوطا ظلما أو أکثر من سوط کان علیه القصاص یضرب کما ضرب و من داس بطن إنسان حتی أحدث کان له أن یدوس بطنه حتی یحدث أو یفدی نفسه و نحوه ما فی (النهایة) و (جامع الشرائع) علی ما حکی و کذا (المراسم) بل هو صریحها فیمن داس بطنه إنسان فأحدث و قد نسب هذا فی (الروضة) إلی الأکثر و فی (الخلاف) أن علیه إجماع الفرقة و أخبارهم و لعله أراد خبر السکونی الصریح فی ذلک و المخالف ابن إدریس و جماعة من المتأخرین فأثبتوا الحکومة و ظاهر المصنف و المحقق و الشهید فی (الشرائع) و (النافع) و (التحریر) و (اللمعة) و غیرهم التوقف و جعل الحدث فی الخبر فی (الروضة) شاملا للبول و الغائط و الریح و (یدل علی مختار) الشیخین بعد ما عرفت عموم آیة الاعتداء بمثل ما اعتدی و العقاب بمثل ما عوقب و یشهد
[١] نعم قد یفهم من معظم الأصحاب حیث یذکرون عند تغیر اللون بالاحمرار أو الاخضرار أو الاسوداد الدینار و النصف و الثلاثة و الستة و لا یذکرون أن فیها قصاصا لا فی القصاص و لا فی الدیات أنهم موافقون للمصنف علی تأمّل فی ذلک و أوضحها فی ذلک عبارة (الوسیلة) حیث قسم الجنایة فی الوجه إلی جرح و لطم إلی آخر ما قال منه عفی عنه