مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٢٧ - الشرط الأول العمد
..........
______________________________
إنما یتم فی المسألة الأخیرة فما بال الأولیین ثم إنا نقول إنه یجب علیه إذا اقتص أن یدفع إلیه دیتین کما قالوا مثله فیمن ضرب قاتل أخیه بما لا یسوغ له بظن أنه مات و إنما ینطبق ما قاله المحقق و المصنف و من وافقهما فی المقام من أن الاستیفاء إنما وقع قصاصا و للنفس دیة بانفرادها علی ما قاله ابن إدریس فی ذلک المقام من أن لأخی المقتول أن یقتل القاتل بعد أن یرد علیه دیة الجراحات أو یقتص منه إذا لم یکن القاتل جرح أخاه کذلک أما إذا کان جرحه کذلک فللولی أن یقتص منه کما مر و ظاهرهم هناک عدم موافقة ابن إدریس کما نبهنا علی ذلک کله و کلام ابن إدریس مبنی علی مذهبه من عدم دخول قصاص الطرف فی قصاص النفس مطلقا و هما یخالفانه فی ذلک کما مر فی أول الباب فکیف یقولون فی المقام إن المستوفی وقع قصاصا و للنفس دیة بانفرادها مع أنه من السرایة التی یدخل معها قصاص الطرف فی قصاص النفس اتفاقا هذا إذا أراد ولی عمرو أن یقتص و أما إذا أراد العفو علی مال فالأمر کما قال الشیخ لیس هاهنا قتل یوجب قود أو لا یعفی فیه علی مال إلا هذه المسألة و ذلک لما فیه من السفه و العبث لأنه یأخذ دیة و یدفع دیتین و ینبغی أن یلاحظ المقام بالنظر التام فإن کلامهم فیه کما تری و هم أعرف و أدری [الباب الثانی فی قصاص الطرف]
اشارة
(الباب الثانی فی قصاص الطرف)
لما کان هذا الباب مشتملا علی سبعة فصول اثنان منها و هما السادس و السابع لیسا من القصاص فی شیء فإن السادس فی الاختلاف و السابع فی العفو أشار الشارح إلی ذلک فقال و العفو عنه إلی آخره و لعل غرض المصنف من قصاص الطرف ما یشمله و ما یتعلق به من عفو و اختلاف فتأمّل و المراد بالطرف ما دون النفس و إن لم یتعلق بالأطراف المشهورة من الید و الرجل و الأنف و غیرها کالجرح علی البطن و الظهر و غیرهما
[المطلب الأول فی الشرائط]
(قوله) و هی خمسة
قیده الشارح بما إذا کان المحل موجودا و هو کذلک و قد یکون المصنف أراد بالتساوی فی المحل ما یشمل ما قام مقامه و لم یذکر انتفاء الأبوة و لا المساواة فی العقل و لا احترام المقتول بأن لا یکون ممن یجب قتله قصاصا أو حدا أو للکفر و لعل الشارح أراد جمیع ذلک بما قید به العبارة فلیتأمّل جیدا و قد اختلفت عبارات الأصحاب فی تعداد الشرائط فی المقام و کیف کان فشروطه شروط قصاص النفس و یزید هنا التساوی فی السلامة من الشلل و التساوی فی الأصالة و الزیادة و التساوی فی المحل عند جماعة
(قوله) و یتحقق العمد بإتلاف العضو إما بفعل ما یتلفه غالبا
هذا تحته قسمان أحدهما أن یتلفه بفعل ما یتلفه غالبا مع قصد الإتلاف و هذا هو العمد الواضح و الثانی أن یقصد الفعل الذی یحصل به الإتلاف غالبا مع علمه بذلک لکنه ما قصد الإتلاف و هذا عمد أیضا لأن قصد السبب مع العلم بالسببیة قصد للمسبب بل یکفی قصد ما سببیته معلومة عادة و منه الضرب فی المواضع التی یموت بالضرب علیها (قوله) أو بإتلافه بما لا یتلف غالبا مع قصد الإتلاف
هذا هو القسم الثالث من أقسام العمد و هو القصد إلی الإتلاف بما یتلف نادرا لأنه أتلف متعمدا فی القصد و الفعل فیصدق علیه العمد لغة و عرفا کما مر بیانه (قوله) و قد مر تفسیر المباشرة و التسبیب
بأن المباشرة و هی التی تسمی بالعلة عبارة عما یستند الإتلاف إلیه ابتداء کالقطع فی الأطراف و الذبح و الخنق فی النفس أو بوسط کالجراحات