غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٥ - نزح سبعين لموت الانسان
الشاة إلى الجمل نزح كرّ من ماء ، وهذا أولى من كلّ ما ذكروه فيها ، ولم أقف على من ذكره.
ومن ذلك ظهر دليل آخر على حكم الفرس والبغل إن قطعنا النظر عن وجوده في بعض النسخ أيضاً.
الثالثة : اتّفق القائلون بالنجاسة كما ذكره الفاضلان (١) على وجوب نزح سبعين دلواً لموت الإنسان لموثّقة عمار ، قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر ، فقال : «ينزح منها دلاء إذا كان ذكيّاً ، وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلواً ، وأقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد» [٢].
وظاهر الرواية أنّ ذلك إنّما هو لموت الإنسان من حيث إنّه موت الإنسان ، فلو تلطّخ بدنه بالمني ونحوه فلا يستفاد من الرواية الاكتفاء بسبعين دلو.
وعلى هذا فاستفادة حكم الكافر من الرواية مشكل ، ولكن الأصحاب لم يفرقوا في ذلك ، إلّا ابن إدريس [٣] ، فحكم بوجوب نزح الجميع في الكافر وادّعى عليه الإجماع ، وعارض الاستدلال بعموم الإنسان بحكاية وجوب سبع دلاء في المجنب بأنّه لا يعم الكافر.
وأُجيب بمنع الإجماع ، ومنع الحكم رأساً ، ومنع الفرق في صورة المعارضة أيضاً ، وعلى فرض ثبوته فإنّما يثبت بدليل ، ولا يستلزم تخصيص بعض العمومات تخصيص مماثله [٤].
[١] المعتبر ١ : ٦٢ ، المنتهي ١ : ٧٦.
[٢] التهذيب ١ : ٢٣٤ ح ٦٧٨ ، الوسائل ١ : ١٤١ أبواب الماء المطلق ب ٢١ ح ٢.
[٣] السرائر ١ : ٧٣.
[٤] كما في المعتبر ١ : ٦٣.