غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - التغيّر الحسيّ والتقديري
والمراد بالتغيّر : هو الحسّي على المشهور ، واعتبار [١] العلامة للتقديري [٢] ضعيف.
لنا [٣] : التبادر من الأدلّة ، فلا يضرّ الشك في التغيّر ، كما لو كان الماء متغيّراً بطاهر محتملاً للتغيّر لو لم يكن التغيّر [٤] ؛ ولا كون النجاسة مسلوبة الصفات بمقدارٍ لو كان متّصفاً بها لغيّرها ، إلّا أن يسلبه الإطلاق.
وأما ما شك في الإطلاق فيقع الإشكال ، لتعارض الاستصحابين ، والأظهر أن يقال حينئذٍ بوجوب الاجتناب في المشروط بالطهارة ، وعدم تنجّس الملاقي ، كالشبهة المحصورة.
ويمكن توجيه قول العلامة بأنّ المراد من قوله عليهالسلام : «إلّا ما غيّر لونه» إلّا مقدار من النجاسة يغيّر الماء ، والقيد وارد مورد الغالب من كون النجاسة ذات وصف مغيّر ، وفاقد الوصف يحمل على واجده.
وإن أراد ولده رحمهالله من استدلاله على مذهبه بأنّ الماء مقهور بالنجاسة ، لأنّه كلّما لم يصر مقهوراً لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : «كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً» [٥] نظير ما ذكرنا فله وجه ، لكن الكلام في ظهور إرادة المقدار من الأدلّة ، وهو في محل المنع ، بل الظاهر منها هو المغيّر بالفعل ، وإلا فكلّيّة الأُولى ممنوعة.
ولو فرض تسليم اعتبار التقديري ، فإنّما يصح في غير مثل الجيفة في الماء ، بل مطلق الريح ، إلّا في مثل البول الممزوج بالماء كما ذكره بعضهم.
[١] في «م» : اعتماد ، وفي «ز» : اعتباط.
[٢] نهاية الأحكام ١ : ٢٣٣ ، القواعد ١ : ١٨٣ ، المنتهي ١ : ٤٢.
[٣] في «ح» : وأما.
[٤] يريد أنّه لو كان الماء متغيّراً بطاهر كالزعفران واحتمل وجود التغيّر بالنجاسة بحيث يطهر لو لم يكن التغيّر بالزعفران فإنه لا يضرّ هذا الاحتمال وهذا الشك في التغير.
[٥] إيضاح الفوائد ١ : ١٦.