غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٣ - حكم المجوس
والنصراني [١]. وتجويز التوضّؤ بسؤرهم في حال الاضطرار في آخر الرواية لا يقدح فيه ، لإمكان إرادة التقيّة من الاضطرار ، وإلى غير ذلك من الأخبار.
وتعليل المنع في بعض الأخبار بأنّهم يأكلون الخمر أو الميتة أو نحو ذلك [٢] ، لعلّه مفرّ من إيراد العامّة ، وإصلاح لحال التقيّة ، وتعليم وإرشاد للجواب عنهم إذا اطلعوا على اجتنابهم عن ذلك.
واحتجّ المخالف [٣] بقوله تعالى (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ) [٤] فإنّه يشمل ما باشروه بالرطوبة. وبالأخبار الكثيرة الصحيحة وغيرها ، الواضحة الدلالة على المطلوب [٥].
وفيه : أنّ الطعام هو البُرّ ، كما نصّ عليه جماعة من اللغويين وأصحاب الحديث من العامّة ، قال في المجمل : قال بعض أهل اللغة ؛ الطعام البُرّ خاصّة [٦] ، وفي الصحاح : وربّما خصّ اسم الطعام بالبُرّ [٧].
وفي المغرب : اسم لما يؤكل وغلب في البُرّ [٨].
وفي القاموس : البُرّ وكلّ ما يؤكل [٩].
سلّمنا العموم ، لكن الأخبار المستفيضة المعمول بها خصّته بالحبوب ، وحصرته فيها. ووجه تخصيصهم بالذكر مع عدم الاختصاص لعلّه كان بملاحظة شأن النزول.
[١] التهذيب ١ : ٢٢٣ ح ٦٤٠ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٠ أبواب النجاسات ب ١٤ ح ٩.
[٢] الوسائل ١٦ : ٤٧٦ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤ ح ٤ ٦ ، ففي رواية إسماعيل بن جابر في طعام أهل الكتاب : لا تتركه تقول إنّه حرام ، ولكن تتركه تتنزّه عنه ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير.
[٣] كما في المدارك ٢ : ٢٩٧.
[٤] المائدة : ٥.
[٥] انظر الوسائل ٢ : ١٠١٨ أبواب النجاسات ب ١٤ ، وج ١٦ : ٤٧٣ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٣.
[٦] مجمل اللغة ٣ : ٣٢٣.
[٧] الصحاح : ١٩٧٤.
[٨] المغرب ٢ : ١٤.
[٩] القاموس المحيط ٤ : ١٤٥.