غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٩ - الدم
ثم إنّ المحقّق في الشرائع تردد في طهارة ذرق الدجاج الغير الجلّال [١] لرواية ضعيفة جدّاً [٢] معارضة بمثلها [٣]. ولا وجه له ، للأصل ، والعمومات ، وكلّ ما تقدّم من الأدلّة ، ولا بأس باستحباب التنزّه.
الثاني : المني والدم.
من ذي النفس السائلة نجسان. أما المني فيدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع المتكرر في كلامهم [٤] : الأخبار المستفيضة الصحيحة وغيرها [٥].
والحقّ أنّه ليس فيها ما يشمل جميع أفراده ، بل الظاهر منها مني الإنسان [٦].
وقد يظنّ التعميم من صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : «ذكر المني فشدّده ، وجعله أشدّ من البول» [٧] بأنّ فيه إشعاراً بكونه أولى بالتنجيس من البول ، فكلّ ما حكم بنجاسة بوله فيكون منيه أولى بالتنجيس.
وفيه مع ما فيه لا يتمّ فيما بوله طاهر.
فالمعتمد هو الإجماع.
[١] الشرائع ١ : ٤٣.
[٢] روى فارس قال : كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه؟ فكتب لا. التهذيب ١ : ٢٦٦ ح ٧٨٢ ، الاستبصار ١ : ١٧٨ ح ٦١٩ ، الوسائل ٢ : ١٠١٣ أبواب النجاسات ب ١٠ ح ٣ ، وفارس فيها هو ابن حاتم القزويني ، وقال الشيخ في رجاله : ٤٢٠ إنّه غالٍ ملعون.
[٣] روى وهب بن وهب عن الصادق (ع) : لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب. التهذيب ١ : ٢٨٣ ح ٨٣١ ، الاستبصار ١ : ١٧٧ ح ٦١٨ ، الوسائل ٢ : ١٠١٣ أبواب النجاسات ب ١٠ ح ٢. ووهب عاميّ مطعون فيه بالكذب كما في رجال النجاشي : ٤٣٠.
[٤] كما في التذكرة ١ : ٥٣ ، والمدارك ٢ : ٢٦٥ ، والذخيرة : ١٤٦ ، وكفاية الأحكام : ١١.
[٥] الوسائل ٢ : ١٠٢١ أبواب النجاسات ب ١٦.
[٦] ففي حسنة الحلبي إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه مني فليغسل الذي أصابه .. ، وفي رواية محمد بن مسلم سألته عن المذي يصيب الثوب .. وقال في المني يصيب الثوب : إن عرفت مكانه فاغسله ، وهكذا.
[٧] الفقيه ١ : ١٦١ ح ٧٥٨ ، التهذيب ١ : ٢٥٢ ح ٧٣٠ ، الوسائل ٢ : ١٠٢٢ أبواب النجاسات ب ١٦ ح ٢.