غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٩ - مايجب له التيمم
بالتقريب المتقدّم ، واستصحاب شغل الذمّة يقتضي اشتراطه به أيضاً.
وأما دخول المسجدين والمكث في المساجد إذا وجبا ، فاشتراطهما بالطهارة مع وجوبهما مضافاً إلى ما تقدّم من إباحة التيمّم كلّ ما تبيحه المائيّة ، يقتضي وجوبه لهما.
ويشكل هذا الاستدلال : بما تقدّم من أنّ الثابت اشتراطهما بالغسل ، لا بمطلق الطهارة.
ويمكن دفعه : بأنّهما محرّمان على الحائض والجنب ، والمعتبر في رفع الحيض والجنابة هو الإطهار كما يستفاد من الآيات ، وإن كان منحصراً في الغسل في الآية الاتية ، ويكفي ذلك لرفع الإشكال ، سيّما بعنوان الإلزام.
مع أنّه يكفي الاستدلال بعموم البدليّة المستفادة من الأخبار المتقدّمة.
ويدلّ الاستصحاب المتقدّم على اشتراطهما به ، وقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) [١] الآية بعد قوله تعالى (وَلا جُنُباً إِلّا عابِرِي سَبِيلٍ) [٢] على أحد الوجهين في الآية.
ويؤيّده ما سيجيء من وجوب التيمّم على المحتلم في أحد المسجدين.
ومنع فخر المحقّقين إباحة التيمّم لذلك [٣] ، لقوله تعالى (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) [٤] فلو كانت الغاية أحد الأمرين ، لم تكن الغاية غاية.
والجواب عنه أوّلاً : بما مرّ من كفاية الصعيد عشر سنين في رواية أبي ذر [٥] ، مع أنّ صلاتهم كانت غالباً في المساجد.
وثانياً : بمنع كون المراد من الصلاة مواضعها ، بل المراد هو نفسها كما يستفاد من
[١] النساء : ٤٣.
[٢] النساء : ٤٣.
[٣] إيضاح الفوائد ١ : ٦٦.
[٤] النساء : ٤٣.
[٥] الفقيه ١ : ٥٩ ح ٢٢١ ، التهذيب ١ : ١٩٤ ح ٥٦١ ، الوسائل ٢ : ٩٩٥ أبواب التيمّم ب ٢٣ ح ٤.