غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٧ - قصد الاستباحة ورفع الحدث
ومما ذكرنا ظهر أنّ القول «باشتراط قصد الوجه والتعليل به معاً منضمّاً إلى نيّة التقرّب كما يظهر من بعض الأصحاب [١]» في غاية البعد.
ولا دليل لاعتبار سائر القيود يعتدّ به ، إلّا ظاهر قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [٢] الآية بناءً على ما تقدّم من أنّ الظاهر منه كون الشرط غرضاً للجزاء ، وأنّ قصد رفع الحدث مستلزم لإباحة الصلاة ، فيتخير بينهما.
أو أنّ استلزام رفع الحدث للاستباحة لا يستلزم كون الوضوء المنوي [٣] فيه رفع الحدث مقصوداً فيه الاستباحة كما هو مدلول الآية ، فيتعين قصد الاستباحة [٤].
أو أنّ كون الوضوء واجباً للصلاة لا يستلزم وجوب قصد ذلك ، فإنّ المراد : أنّ الوضوء واجب للصلاة ، لا أنّ الوضوء الكائن للصلاة واجب ، فيثبت عدم اشتراط شيء منها [٥].
واكتفى بعض من اشترط قصد الاستباحة في الوضوء للصلاة الواجبة باستباحة أيّ مشروط كان وإن لم يكن فعله ممكناً [٦]. وهذا وهن في وهن.
وقد استدلّ على الجمع بينهما : بأنّ الحدث مانع ، فيجب رفعه ، وأنّ الاستباحة وجه لذلك الرفع ، فيجبان.
وفيه : أنّ وجوب الأوّل لا يستلزم وجوب قصده ، وكذلك كون الثاني وجهاً للأوّل.
[١] التذكرة ١ : ١٤٠ ، جامع المقاصد ١ : ٢٠١.
[٢] المائدة : ٦٠.
[٣] في «ز» : منوي.
[٤] لعدم انطباقه على مقتضى دليلهم المقدوح فيه ، ففيه وهنان (منه رحمهالله).
[٥] في «م» «ح» : منهما.
[٦] قال في جامع المقاصد ١ : ٢٠٢ بعد نقل قول العلامة في القواعد (أو استباحة فعل مشروط بالطهارة) قال : وتنكيره يشعر بأنّ المراد الاجتزاء بنيّة استباحة أيّ مشروط اتفق ، فلو نوى استباحة الطواف وهو بالعراق مثلاً صحّ كما يحكى عن ولد المصنف ، وصرّح به شيخنا الشهيد في البيان. انظر البيان : ٤٤.