غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٧ - حكم مياه الانهار والسواقي المملوكة
ويقرب منها رواية أبي بصير الدالّة على حكم الغدير الواقع في جانب القرية [١].
ثمّ يبقى الإشكال فيما لو جمعها في مخزن كالحمّام للاغتسال ، والمصانع والحياض للشرب ، فإن ثبت هناك استمرار وطريقة عمل يظهر منه إما الإجماع أو رضا المالك ، فهو ، وإلّا فإدخاله تحت حقّ الغسل والشرب مشكل ، فإن أخذ الماء مجتمعاً يصعب في نظر المالك ، وإن كان صرفه متفرّقاً قد يكون أكثر من ذلك ، والمعهود المتعارف [٢] في الشرب والاغتسال والتوضّؤ أما الإتيان بالمذكورات في شاطئ النهر ، أو أخذ كلّ واحدٍ من المسلمين بقدر حاجته في ذلك الوقت.
والظاهر أنّ ما ذكرنا من الحكم لا يتفاوت في المغصوب وغيره ، فإذا غصب النهر المملوك فلا ينتفي بذلك حقّ شرب المسلمين وتوضّئهم واغتسالهم ، وهو مستصحب ، كما صرّح به المرتضى [٣] وغيره [٤] في المكان المغصوب. نعم قد يمكن الحكم بعدم جوازه للغاصب ، لأنّ الظاهر كراهة المالك لذلك.
وأما ما ادّعاه السيد من الإجماع على بطلان الوضوء بالماء الغصبي [٥] ، فالظاهر أنّ مراده ما تحقّق فيه الغصب ، كما إذا كان محرزاً في إنية ، فإنّ الظاهر أنّ عدم جواز الوضوء به إجماعيّ ، كما هو مدّعى به في كلامهم. والظاهر أنّ مرادهم البطلان ، وإلّا فالحرمة إجماعيّ العلماء كافة ، وصرّح بإرادة ذلك السيّد في المسائل الناصريّة [٦] ، وقد استدلّوا عليه بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي ، وهو غير تام كما
[١] التهذيب ١ : ٤١٧ ح ١٣١٦ ، الاستبصار ١ : ٢٢ ح ٥٥ ، الوسائل ١ : ١٢٠ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١٤.
[٢] في «ز» ، «ح» بالتعارف.
[٣] حكاه في الذكرى : ١٥٠ ، وحكاه في البحار ٨٠ : ٢٨٢ عن الكراجكي أيضاً.
[٤] كالعلامة في المنتهي (الطبعة الحجريّة) ١ : ٢٤٢.
[٥] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٨٠ مسألة ٧.
[٦] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٨٠ مسألة ٧.