مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٣٦٥ - فی ان الرهن لازم من جانب الراهن
و الأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفکّ. (١)
______________________________
و وجه الجواز أنّ هذه العقود وقعت جائزة فیبقی جوازها مستصحبا. و سیأتی للمصنّف فی الفصل السادس [١] أنّه إذا جنی علی الرهن فی ید المرتهن جان فعفا الراهن عن المال الّذی لزم الجانی بسبب الجنایة، أنّ الأقرب أنّ المرتهن یأخذ المال الّذی أوجبته الجنایة من الراهن (الجانی- خ ل) فإن انفکّ الرهن ظهرت صحّة العفو و إلّا فلا. و قوّی فی «جامع المقاصد [٢]» عدم صحّة العفو و عدم وقوعه موقوفا بل قال: إنّ القول بصحّة العفو و کونه موقوفا علی فکّ الرهن لیس بشیء. قلت: و قد یکون قضیة ذلک أنّ العتق و الوقف کذلک، بل قد یلزمه ذلک فی العقود، فلیتأمّل.
[فی ان الرهن لازم من جانب الراهن]
قوله: (و الأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفکّ)
کما هو خیرة «الإیضاح [٣] و جامع المقاصد [٤]» لأنّه صدر منه العقد فی حال کونه مالکا، فحقّه أن یکون لازما، و لا مقتضی للجواز إلّا حقّ المرتهن، و هو منحصر فی جانبه فیختصّ به، لأنّ العقد فضولی بالنسبة إلیه متوقّف علی إجازته. و شأن العقد الفضولی- علی القول بأنّ الإجازة کاشفة کما هو الحقّ- أن یکون جائزا من طرف من وقع العقد فضولیّا بالنسبة إلیه خاصّة دون العاقد الآخر مع الفضولی. فالعقد فیما نحن فیه لازم من جهة الراهن البائع و المشتری و جائز من جهة المرتهن خاصّة، لأنّ الفضولیة إنّما هی بالنسبة إلیه. نعم لو قلنا: إنّ الإجازة ناقلة و جزء للسبب فی الفضولی کان العقد جائزا من طرف الفضولی و غیره أعنی العاقد الآخر، لکنّا قد نقول باللزوم فیما نحن فیه و إن قلنا: إنّ الإجازة فی الفضولی ناقلة لأنّ المأتیّ به هنا سبب تامّ أقصاه أنّ المانع موجود، و هو لا یخلّ بوجود السبب التامّ من الراهن الّذی هو
(١) سیأتی فی ص ٥٨٩- ٦٠١.
(٢) جامع المقاصد: فی الرهن ج ٥ ص ١٤٥- ١٤٦.
(٣) إیضاح الفوائد: فی الرهن ج ٢ ص ١٩.
(٤) جامع المقاصد: فی الرهن ج ٥ ص ٧٥.