مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦ - هل يجوز رفع إحدى الرجلين؟
ويمكن أن يستدل له بالرضوي المتقدّم المنجبر بدعوى نفي الخلاف ، بل عمل الأصحاب الخالي عن المعارض المعلوم في المقام ، لعدم معلوميّة كون اتكاء السجّاد على ذلك النحو ، وبأنه الفرد النادر من القيام الغير المنصرف إليه عند الإطلاق.
وأمّا ما في قرب الإسناد للحميري من أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يصلّي وهو قائم ، فرفع إحدى رجليه حتى أنزل الله تعالى ( طه ما أَنْزَلْنا ) إلى آخره [١] ، الموجب لجوازه بالاستصحاب حيث إنه لم يدل على انتفاء الجواز بنزول الآية.
فلضعفه غير صالح للحجية ، ومع ذلك معارض بما روي أيضا في تفسير الآية المذكورة : « أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقوم على أصابع رجليه في الصلاة حتى تورّمت قدماه فأنزل الله تعالى : طه » إلى آخره [٢].
ولأجل ذلك التعارض مع ضعف الرواية الثانية أيضا لا يمكن أن يستدل على جواز القيام على الأصابع بها أيضا ، فهو أيضا غير جائز ، لعدم انصراف القيام المطلق إليه ، بل ينصرف إلى ما هو الشائع المعتاد من القيام على الرّجلين.
ولأجل ذلك الانصراف يحكم أيضا بعدم جواز تباعد الرّجلين فاحشا بحيث يخرج عن المعتاد ، بل الظاهر كما صرّح به بعضهم [٣] خروجه بذلك عن حدّ القيام ، بل يمكن أن يستدل عليه أيضا ببعض الأخبار الدالة على أن غاية التباعد بينهما قدر شبر [٤].
ثمَّ الظاهر أنّ غير الجائز من رفع إحدى الرّجلين أو القيام على الأصابع هو ما كان بقدر معتدّ به ، فلو فعل واحدا منهما يسيرا في آن يسيرة لم يضرّ.
[١] قرب الإسناد : ١٧١ ـ ٦٢٦ ، الوسائل ٥ : ٤٩١ أبواب القيام ب ٣ ح ٤.
[٢] انظر : تفسير القمي ٢ : ٥٧ ، الوسائل ٥ : ٤٩٠ أبواب القيام ب ٣ ح ٣.
[٣] انظر : الحدائق ٨ : ٦٥.
[٤] انظر : الوسائل ٥ : ٤٥٩ أبواب أفعال الصلاة ب ١.