مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٦ - بيان المراد بالاقعاء
لا ينافي الكراهة.
نعم هو دليل انتفاء التحريم الذي هو مقتضى ظاهر النهي في الموثّقة والصحيحة ، كما ينفى أيضا بعدم القائل ، وبصحيحة الحلبي : « لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين السجدتين » [١].
فلا شكّ في انتفاء التحريم للمعنى الثاني مطلقا.
وأمّا المعنى الأوّل فانتفاء تحريمه فيما بين السجدتين مجمع عليه أيضا ، ورواية معاني الأخبار المنجبرة ترشد إليه [٢].
وأمّا في التشهّد فقال الشيخ في النهاية : ولا يجوز ذلك في حال التشهّد [٣]. وحكي عن الصدوق أيضا [٤].
إلاّ أنّ شذوذ هذا القول وعدم ظهور قائل به عدا من ذكر ، بل قال الحلّي في السرائر : وقد يوجد في بعض كتب أصحابنا : ولا يجوز الإقعاء في حال التشهّدين ، وذلك يدلّ على تغليظ الكراهة لا الحظر ، لأنّ الشيء إذا كان شديد الكراهة قيل لا يجوز ، ويعرف ذلك بالقرائن. انتهى [٥].
يمنع من المصير إليه ، كما يخرج الخبر الدالّ عليه عن الحجيّة.
ولذلك يشكل القول بالتحريم ، كما اختاره بعض مشايخنا الأخباريين أيضا [٦] ، إلاّ أنّ تركه أحوط جدّا.
وأمّا القول بانتفاء الكراهة ـ كما حكي عن السيّد والمبسوط [٧] ـ فبعيد عن
[١] التهذيب ٢ : ٣٠١ ـ ١٢١٢ ، الاستبصار ١ : ٣٢٧ ـ ١٢٢٦ ، الوسائل ٦ : ٣٤٨ أبواب السجود ب ٦ ح ٣.
[٢] راجع ص ٣٠٤.
[٣] النهاية : ٧٢.
[٤] الفقيه ١ : ٢٠٦.
[٥] السرائر ١ : ٢٢٧.
[٦] انظر : الحدائق ٨ : ٣١٧.
[٧] حكاه عنهما في المنتهى ١ : ٢٩٠ ، والمعتبر ٢ : ٢١٨.