مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٢ - التحقيق في ما يخرج به من الصلاة من الصيغتين
« فإنّك إذا سلّمت ذهبت حرمة صلاتك » [١].
والظاهر منها أنّ قبل التسليم يترجح ترك المنافيات احتراما للصلاة ، فيمكن أن يكون هذا هو المراد من كونها تحليلا.
وأمّا الثانية فلا دليل على جزئيّتها ، والقول بأنّها جزء مستحب للتشهد قول بلا دليل ، فيحكم بمقتضى الأصل.
ولكن دلّت الأخبار المتقدّمة المتكثرة على مخرجيّتها وصارفيّتها ، فيحكم بها قطعا ، فتكون مبطلة لو وقعت في الأثناء ، كما صرّح به في حسنة ميسر [٢] ، ومرسلة الفقيه [٣] ، ومخرجة فقط ، لو وقعت في الآخر ، بمعنى أنّها حاجزة عن عروض جميع المفسدات حتى الزيادة ، فلو زاد بعده تكبيرة أو ركوعا لم تفسد الصلاة.
وهل هي محلّلة أم لا؟ إن أريد ما يحلّل جميع المحرمات ومبيحها ، فلا دليل عليه أصلا ، وإن أريد حصول نوع تحليل بها ولو فرد كامل بأن يكون الأفضل ترك المنافيات كلا أو بعضا قبلها ، فلا بأس به من جهة رواية الخصال المتقدّمة [٤] ، إلاّ أنّ في دلالتها على المحلّلية بهذا المعنى نظرا مرّت إليه الإشارة.
وأمّا الثالثة فقد مرّت عدم جزئيّتها [٥].
ولا دليل على كونها مخرجة وصارفة أيضا من حيث هي هي بحيث لو وقعت في الأثناء لانقطعت الصلاة ، إذ لو وقعت قبل التسليم الثاني كانت حاجزة عن جميع المفسدات.
إلاّ أنّ الظاهر وقوع الإجماع على كونها مخرجة بهذا المعنى أيضا ، وقد ادّعى
[١] التهذيب ٢ : ١٩٥ ـ ٧٧٠ ، الاستبصار ١ : ٣٨٠ ـ ١٤٤٠ ، الوسائل ٨ : ٢٠٨ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٥ ح ٥.
[٢] الخصال : ٥٠ ـ ٥٩ ، التهذيب ٢ : ٣١٦ ـ ١٢٩٠ ، الوسائل ٦ : ٤٠٩ أبواب التشهد ب ١٢ ح ١.
[٣] الفقيه ١ : ٢٦١ ـ ١١٩٠ ، الوسائل ٦ : ٤١٠ أبواب التشهد ب ١٢ ح ٢.
[٤] في ص ٣٥٤.
[٥] راجع ص ٣٤٨.