كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
وسواء صحت النسبة أم لم تصح فهذا التخصيص لا يمكن المساعدة عليه بوجه، وذلك لاطلاقات الادلة من الكتاب والسنة، فان الوارد فيهما المنع عن الاكل والشرب من غير ذكر للمتعلق، ومن المعلوم ان حذف المتعلق يدل على العموم. ودعوى الانصراف إلى العادي منهما عرية عن كل شهاد، بعد وضوح صدق الاكل والشرب بمفهومهما اللغوي والعرفي على غير العادي كالعادي بمناط واحد ومن غير أية عناية. فكما يقال زيد اكل الخبز، يقال إنه أكل الطين أو اكل التراب بلا فرق بينهما في صحة الاستعمال بوجه وقد ورد في بعض النصوص النهي عن اكل التراب إلا التربة الحسينية - على مشرفها آلاف الثناء والتحية - بمقدار الحمصة. وعلى الجملة فحقيقة الاكل والشرب ليس إلا ادخال شئ في الجوف من طريق الحق سواء أكان ذلك الشئ من القسم العادي المتعارف المعهود اكله وشربه أم لا، ولا يختص الصدق بالاول بالضرورة. ودعوى الانصراف ساقطة كما عرفت، ويؤيده ما سيجئ إن شاء الله من مفطرية الغبار الداخل في الحلق، وانه مثل الاكل والشرب كما في النص، ومن المعلوم ان الغبار اجزاء دقيقة من التراب أو ما يشبه ذلك وعلى أي حال فقد ألحق بالمأكول مع عدم كونه متعارفا، ويؤ كده أيضا ما اشرنا إليه من تعليل المنع في روايات الاكتحال بكونه مظنة الدخول في الحلق، إذ من المعلوم أن الكحل ليس من سنخ المأكول والمشروب غالبا. فيعلم من ذلك أن الاعتبار في المنع بالدخول في الجوف من طريق الحلق سواء أكان الداخل مما يؤكل ويشرب أم لا. نعم ربما يستدل لما نسب إلى السيد من الاختصاص بالمأكول والمشروب العاديين، تارة بما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: