كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
محقق للامتثال ومسقط للامر المتعلق بالجامع من أجل انطباقه عليه. وعليه ففي المقام نعلم اجمالا بتعلق الطلب أما بالعنوان الجامع، أعني احدى الخصال من اطعام الستين وأخويه، أو باطعام عشرة مساكين. ومن الضروري ان العشرة مباينة مع الجامع المزبور وليس أحدهما متيقنا بالاضافة إلى الآخر ليؤخذ به ويدفع الزائد بالاصل. نعم العشرة متيقنة بالاضافة إلى الستين، ولكن الستين ليس متعلقا للتكليف جزما، وانما المتعلق هو الجامع المنطبق عليه وعلى غيره والجامع مباين مع العشرة وعليه فكما ان مقتضى الاصل عدم تعليق التكليف بالجامع كذلك مقتضاه عدم تعلقه بالعشرة فيسقطان بالمعارضة فلابد من الاحتياط ويتحقق بأحد أمرين: اما بالحمع بين العشرة وبين العتق أو الصيام، وأما باختيار الستين للقطع بتحقق الامتثال في ضمنه، اما لكونه عدلا للواجب التخييري أو لاجل اشتماله على العشرة وزيادة، فالستون متيقن في مقام الامتثال لا في مقام تعلق التكليف، وأما العشرة فليست بمتيقنة حتى في مقام تعلق التكليف لما عرفت من المباينة بينها وبين الجامع، ومن هنا لم يجز الاقتصار عليها، ودفع الزائد بالاصل، إذ من الجائز أن يكون الواجب هو الجامع ولا مؤمن بالنسبة إليه لما عرفت من أن أصالة عدم وجوبه معارضة بأصالة عدم وجوب العشرة. ولتوضيح المقام نقول إنه في موارد الدوران بين الاقل والاكثر الارتباطين قد يقال بالانحلال نظرا إلى أن تعلق التكليف بالاقل معلوم على كل تقدير، وأما تعلقه بالزائد عليه وهو الاكثر فمشكوك يدفع بأصالة البراءة، وعلى ضوء ذلك يقال في المقام بأن تعلق الامر بالتصدق على عشرة مساكين معلوم، وأما الزائد عليه وهو الستون تخييرا بينه وبين العتق والصيام فمشكوك يرجع في نفيه إلى أصل البراءة.