كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢
من غير قصد عنوان العمل ونيته ما لم يقم عليه دليل بالخصوص، من غير فرق في ذلك بين التعبدي والتوصلي. وعليه فلو لم يكن المكلف قاصدا للصوم وفي، أثناء النهار قصده ولو آنا ما بعد طلوع الفجر كان إجزاؤه مخالفا للقاعدة، ومحتاجا إلى قيام الدليل لعدم صدور هذا المجموع عن قصد ونية، فسواء التزمنا بأن الصوم بجميع أجزائه عبادي، أم قلنا إنه يكفي فيه قصد القربة في الجملة، لابد من قصد عنوان الصوم ونيته قبل العمل جزما ما لم يقم دليل على الاجزاء. فلو صح ما نسب إلى السيد أو ابن الجنيد، كان ذلك باطلا بلا ارتياب حسبما عرفت. وأما من الناحية الثانية أعني من حيث المبدء، فان المعروف جواز التقديم في أي جزء من أجزاء الليل كما ذكره في المتن ولكن نسب إلى السيد (قده) التوقيت بآخر جزء من الليل المتصل بالنهار، ولعله يريد بيان آخر جزء من الوقت الذي به تنتهي المدة المحدودة، لا لزوم الايقاع في هذا الوقت فلا خلاف. ولو أراد ذلك فيرده عدم الدليل عليه أولا، وقيام الدليل على العدم ثانيا، وهو ما يستفاد من الروايات الكثيرة المعتضدة بالسيرة القطعية من جواز النوم إلى ما بعد طلوع الفجر، ولا سيما روايات البقاء على الجنابة حتى يستيقظ بعد الفجر، المتضمنة للتفصيل بين النومة الاولى والثانية. وبالجملة لا اشكال في جواز النوم اختيارا إلى ما بعد الفجر، ومعه كيف يمكن القول بأن وقت النية آخر جزء من الليل. ونسب إلى ابن أبي عقيل توقيت النية من أول الليل إلى النصف، وإلى بعض العامة أنه من منتصف الليل إلى آخره، وكل ذلك كما ترى لا دليل عليه، إذ لم يرد في البين عدا النبوي: " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " ونحوه روايتان أخريان، ولكن من الظاهر ان المراد