كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢
المانع هو نفس الجنابة التي هي امر واقعي أو اعتباري لا تحدثه المتفرع عليها، واختيار ان التيمم مبيح لا رافع لم يبق عندئذ موقع للتيمم إذ ليس شأنه الرفع على الفرض، فالجنابة التى هي المانع عن صحة الصوم باقية على حالها وغير مرتفعة بالتيمم. وعليه فأي فائدة تترتب على التيمم والحال هذه، بل يصبح حينئذ لغوا محضا. وأما على القول بأن المانع هو حدث الجنابة لا نفسها، أو ان التيمم رافع صح التيمم حينئذ وترتب عليه الاثر. أما على الثاني فظاهر وكذا على الاول، فان معنى كون التيمم مبيحا انه يستباح به الدخل فيما هو مشروط بالطهارة ومرجع مانعية الحدث إلى اشتراط الطهارة كما لا يخفي هذا وقد تقدم في كتاب الطهارة في مبحث التيمم - بعد تحرير محل النزاع وتحليل معنى الرفع والاباحة - ان الاظهران التيمم رافع لكن لحدث الجنابة لا لنفسها فهو جنب متطهر وقد استشهدنا عليه بامور منها اطلاق الجنب على امام أم القوم متيمما في موثقة [١] ابن بكير وغيرها وتمام الكلام في محله. انما المهم هنا تحقيق أن المانع هل هو الجنابة بنفسها أو انه حدثها كي يكون التيمم هنا مشروعا على الثاني دون الاول حسبما عرفت. مقتضى الجمود على ظواهر النصوص هو الاول، وان المعتبر في صحة الصوم عدم البقاء على الجنابة نفسها دون الحدث المتفرع عليها: لاناطة الحكم في كثير منها بذات الجنابة كما لا يخفي على من لاحظها. هذا ومقتضى الاطلاق فيها ان المعتبر في الصحة هو الخلو من الجنابة مطلقا من غير فرق بين حالتي التمكن من رفعها بالاغتسال وعدمه فهو شرط في الصحة حتى مع فقد الماء أو العجز عن استعماله إلا أنه لابد من
[١] الوسائل الباب ١٧ من ابواب صلاة الجماعة الحديث ٣