كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
القضاء إلا أنه يجب عليه الامساك عن بقية المفطرات تأدبا، فان ذلك من أحكام الابطال في شهر رمضان، فقوله: " وهو صائم " أي يبقى على امساكه وان وجب عليه القضاء. وهذا الوجه بعيد لما ذكرناه في الاصول في بحث الاوامر من ان استعمال الجملة الاسمية ك " زيد قائم " في مقام الطلب غير معهود في اللغة العربية، بل مناف للذوق العربي كما لا يخفى. وانما المتعارف استعمال الجملة الفعلية ماضيها ومضارعها مثل أعاد ويعيد ونحو ذلك. الثاني: أن تعود الجملة إلى الصدر، حيث ان الراوي سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون السائل صائما، ولعل في ذهنه أن لشهر رمضان أحكاما خاصة، ومن الجائز أن تكون للكذب في هذا الشهر الشريف خصوصية من كفارة ونحوها، وان لم يصدر في حال الصوم، فقيده الامام عليه السلام بأنه قد أفطر وعليه القضاء إذا كان صائما وأما غير الصائم كالمسافر والمريض والشيخ ونحو ذلك فلا شئ عليه من هذه الناحية ما عدا الاثم. وهذا الوجه أبعد من سابقه جدا، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي لعدم معهودية التعبير عن هذا المقصود بمثل ذلك كما لا يخفى. الثالث: أن يحمل قوله (وهو صائم) على حقيقته، أي على مرتبة من الصحة، ويحمل قوله " أفطر " على الادعاء والتنزيل، فهو مفطر حكما وتنزيلا ولكنه صائم واقعا. وهذا الوجه وان أمكن ثبوتا إلا انه مشكل اثباتا، إذ لا وجه للتفرقة بينهما بحمل الصوم على معناه حقيقي، والافطار على الادعائي لظهور كل منهما في حقيقته.