كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧
ولكنه بمراحل عن الواقع كما فصلنا البحث حوله في الاصول ضرورة ان الاقل بوصف كونه أقل مشكوك فيه إذ هو طرف للعلم فكيف يكون متيقنا، وإنما المتيقن هو ذات الاقل الجامع بين اللابشرط وبين بشرط شئ - أي بشرط الانضمام إلى الزائد - فان هذا الوجوب المهمل المردد بين الوصفين المزبورين هو الذي يتيقن بوجوده على كل تقدير، ولاريب في أن هذا الوجوب الجامع هو نفس العلم الاجمالي بعينه، فكيف ينحل به العلم الاجمالي، وهل هذا إلا انحلال الشئ بنفسه، فالانحلال بهذا النحو - انحلالا حقيقيا - أمر غير معقول. نعم التزمنا ثمة بالانحلال على وجه آخر بحيث يترتب عليه نتيجة الانحلال الحقيقي واسميناه بالانحلال الحكمي، بتقريب ان المناط في تنجيز العلم الاجمالي معارضة الاصول المستوجبة لتطرق احتمال العقاب من غير مؤمن الواجب دفعه بحكم العقل القاضي بلزوم دفع الضرر - أي العقاب - المحتمل، فمتى تعارضت الاصول في الاطراف تنجر العلم الاجمالي، بل كان نفس الاحتمال غير المقترن بالمؤمن منجزا حسبما عرفت. وأما إذا اختص بعض الاطراف بالاصل دون الآخر بحيث انتفت المعارضة لم يكن العلم في مثله منجزا، كما لو علم بفقدا الركن من صاحبة الوقت أو من الفائتة فان قاعدة الفراغ الجارية في كل منهما تسقط بالمعارضة إلا ان الاولى تختص بقاعدة الاشتغال دون الثانية فان المرجع فيها قاعدة الحيلولة الراجعة إلى أصالة البراءة عن القضاء وبذلك ينحل العلم الاجمالي، وموارد الدوران بين الاقل والاكثر الارتباطيين من هذا القبيل، فان وجوب الاقل على نحو بشرط شئ