كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
أشرنا في محله إلى ان امكانه مساوق لوقوعه من غير حاجة إلى التماس دليل بالخصوص. وعليه فالحكم بالفساد مشكل جدا لعدم تمامية الاجماع، بل الجزم بعدم التمامية ومقتضى القاعدة هو الحكم بالصحة حسبما عرفت. ثم ان المحقق الهمداني (قده) ذكر أنه لو قصد الملتفت إلى رمضان صوما غيره جهلا بحيث تمشى منه قصد القربة وقع عن رمضان دون ما نواه نظرا إلى أنه لا يعتبر في رمضان قصد الخصوصية ولا تتقوم حقيقته بشئ عدا الامساك في هذا الوقت متقربا إلى الله تعالى وقد حصل، وقصد الخلاف زائد يلغى ولا يكون قادحا فانه من باب الخطأ في تشخيص الامر المتوجه إليه، فكان الداعي هو ما تخيله لا ما أمر به ولا ضير فيه بعد حصول الفعل على الوجه الذي تعلق به الطلب كما عرفت. ويندفع بما اسلفناه قريبا من أن صوم رمضان وإن لم يكن مقيدا بخصوصية وجودية إلا أنه مقيد بعنوان عدمي وهو عدم قصد الخلاف من ساير أقسام الصيام المانع عن انطباق الطبيعي على رمضان وهو غير متحقق في المقام. وعلى الجملة اما أن يتعلق القصد بطبيعي الصوم على الاطلاق أو بالمقيد برمضان، أو بالمقيد بخلافه ولا رابع، فان الاهمال في الواقعيات أمر غير معقول، والصحة تتوقف على تعلق القصد بأحد النحوين الاولين وهما منفيان في المقام لفرض تعلق النية بالخلاف الذي هو النحو الثالث الباطل، ولا يصححه حديث الخطأ إذ بعد أن أوجب فقد القيد العدمي المزبور المانع عن الانطباق على رمضان فكيف يقع عنه. نعم يصح عما نواه على سبيل الترتب على النحو الذي عرفت، ويكون عاصيا في صورة العلم، معذورا في صورة الجهل كما هو ظاهر.