كتاب الصوم - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
ما استندت إلى الانزال أو إلى الجماع ولا ثالث، ولا يمكن حمل الصحيحة على الاول لان منشأه إما الاستمناء وهو محرم مطلقا ولا يختص بوقت دون وقت، فلا معنى لقوله عليه السلام: إن جنابته كانت في وقت حلال، أو الاحتلام وهو محلل مطلقا، فلا يناسبه أيضا الجواب المزبور، أو الملاعبة والعبث بالزوجة، ومن البعيد جدا ارادتها بالخصوص من الصحيحة كما لا يخفى. فلا مناص من أن يراد بها الجنابة المسببة عن الجماع أو ما يعمه والاخير. وعلى أي تقدير فالجماع مفروض في مورد الصحيحة لا محالة، وقد علل عليه السلام نفي البأس في الجواب بقوله: إن جنابته كانت في وقت حلال الدال بمقتضى التعليل على البطلان فيما لو كانت في وقت حرام وهو النهار، فجعل الاعتبار بنفس الجنابة، وأنها توجب البطلان تارة، ولا توجبه أخرى مع أن الجنابة المقرونة بالجماع مسبوقة به دائما إذ الدخول تدريجي الحصول لامتناع الطفرة، فيدخل مقدار من الحشفة أولا ثم تمامها، وبذلك تتحقق الجنابة. فلو كان الجماع المتحقق قبل ذلك هو المقتضي للبطلان كان اللازم استناده إليه لا إلى الجنابة المتأخرة عنه، إذ الشئ يستند إلى أسبق علله فاناطة الحكم بها واستناد الافطار إليها يدل بوضوح على انها بنفسها تمام الموضوع في المفطرية، وبذلك تتقيد اطلاقات الجماع والنساء واتيان الاهل ونحو ذلك مما ورد في الكتاب والسنة ويحمل على اختصاص المفطرية بما كان موجبا للجنابة وهو المشتمل على ادخال الحشفة بتمامها دون مالا يستوجبها. وأوضح دلالة من هذه الصحيحة ما رواه الكليني باسناده عن يونس في حديث قال في المسافر يدخل اهله وهو جنب قبل الزوال، ولم يكن